عبد القادر السلوي

88

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

خراسان ، فقلت له قد : قلت شيئا ، فمن قال مثله فهو أشعر مني ، ومن لم يقل مثله ، ومدّ لي عنقه ، فأنا أشعر منه . فقال لك : وما قلت ؟ فقلت قلت « 1 » : ( الطويل ) وقافية حذّاء بتّ أحوكها * إذا ما سهيل في السّماء تلالا فقال « 2 » ( له ) الأشقريّ : ( الطويل ) وأقلف صلّى بعد ما ناك أمّه * يرى ذاك في دين المجوس حلالا فأقبلت على من حضر ، فقلت : ما لأمّ كعب أخزاها الله ، ما أشأمها حين يخبر ابنها بقلفتي ! فضحك الناس وغلبت عليه في المجلس . فقال له زياد : يا أبا فراس ، هب لي نفسك ساعة ، ولا تعجل ، حتى يأتيك رسولي بهديّتي ، ثم ترى رأيك ، وظن الفرزدق أنه سيهدي إليه شيئا يستكفّه « 3 » به ، فكتب إليه زياد « 4 » : ( الطويل ) وما ترك الهاجون لي إن أردته * مصحّا أراه في أديم الفرزدق وما تركوا لحما يدقّون عظمه * لآكله أبقوه للمتعرّق سأحطم ما أبقوا له من عظامه * فأنكب عظم الساق منه وأنتقي فإنّا وما تهدي لنا إن هجوتنا * لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق فبعث إليه الفرزدق : لا أهجو قوما أنت منهم أبدا . وفي رواية أن الفرزدق قال له : حسبك هلمّ نتتارك . قال : ذاك إليك . وما عاوده بشيء .

--> ( 1 ) البيت لزياد الأعجم وهو بيت مفرد في شعره 95 والأغاني 15 / 393 . قصيدة حذاء : سيارة لا يتعلق بها من العيب شيء لجودتها ( معجم المقاييس والأساس : حذذ ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج د . وبيت الأشقري في هجاء زياد الأعجم وهو مفرد في شعره 100 والأغاني 15 / 393 . رجل أقلف . . لم يختن . والقلفة والقلفة جلدة الذكر التي ألبستها الحشفة وهي تقطع من ذكر الصبي ( اللسان : قلف ) . ( 3 ) د : يستكفيه . ( 4 ) أج د ش : أبقوه للمتفرق ، وهو غلط والتصحيح من ب وطبقات ابن سلام والشعر والشعراء والأغاني والعمدة . والأبيات في الهجاء وهي في شعره 92 - 93 وطبقات ابن سلام 2 / 696 والشعر والشعراء 1 / 438 والأغاني 15 / 393 والعمدة 1 / 65 . عرقت العظم وتعرّقته إذا أخذت اللّحم عنه بأسنانك نهشا . ونكب الإناء ينكبه نكبا : هراق ما فيه ، ونكب كنانته نكبا : نثر ما فيها . وانتقيت العظم إذا استخرجت نقيه أي مخّه ( اللسان : عرق ، نقا ، نكب ) .