عبد القادر السلوي
86
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
بابن لي معه ولا قرّة لعيني ولا كاسب لي غيره . فقال لها : وما اسم ابنك ؟ قالت « 1 » : خنيس ، فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص « 2 » : ( الطويل ) تميم بن زيد ، لا تكوننّ حاجتي * بظهر ، فلا يعيا عليّ جوابها فهب لي خنيسا واحتسب فيّ منّة * لعبرة أمّ ما يسوغ شرابها أتتني فعاذت يا تميم ، بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها وقد علم الأقوام أنك ماجد * وليث إذا ما الحرب شبّ شهابها فلما ورد الكتاب على تميم تشكّل في الاسم ، فقال : حبيش أم خنيس . ثم قال : انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا فأصيب ستة ما بين حبيش وخنيس ، فوجّه بهم إليه . ومنهم « 3 » مكاتب لبني منقر ظلع بمكاتبته ، فأتى قبر غالب ، فاستجار به وأخذ منه حصيات ، فشدّهنّ في عمامته ، ثم أتى الفرزدق ، فأخبره وقال : إني قد قلت شعرا قال : هاته ، فقال « 4 » : ( الطويل ) بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما * خشيت الرّدى أو أن أردّ على قسر بقبر امرئ تقري المئين عظامه * ولم يك إلّا غالبا ميّت يقري فقال لي : استقدم أمامك إنّما * فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر
--> ( 1 ) د : فقالت : ( 2 ) من مقطوعة في تسعة أبيات أولها كتبت وعجّلت لبرادة إنّني * إذا حاجة طالبت عجّت ركابها وهي في شرحد ديوانه 94 - 95 ولم يرد فيه البيت الأخير . والأبيات في الكامل 2 / 87 والأبيات الثلاثة الأولى في طبقات ابن سلام 1 / 311 - 312 والأغاني 21 / 354 ، 364 - 365 ، 398 والأمالي 3 / 77 والوفيات 6 / 88 . ( 3 ) من الكامل 2 / 88 بتصرف والخبر في طبقات ابن سلام 1 / 312 والأغاني 21 / 354 ، 398 . ظلع الرّجل والدابة في مشيه يظلع ظلعا : عرج وغمز في مشيه . والمراد به هنا أنه ضعف عن حمل ما كوتب به . والمكاتبة أن يكاتب الرجل عبده أو أمته على مال ينجّمه عليه [ يقسّطه ] ، ويكتب عليه أنه إذا أدّى نجومه [ أقساطه ] فهو حرّ ( اللسان : ظلع ، كتب ) . ( 4 ) ج د : ولم يكن ، وهو غلط . والأبيات في الكامل 2 / 88 والأول والثالث في طبقات ابن سلام 1 / 312 والأغاني 21 / 354 ، 398 . القسر : القهر على الكره . . . القهر والغلبة ( اللسان : قسر ) أي أنه عاذ بالقبر بعد أن كاد يهلك في السعي لأداء ما كاتب عليه أو أن يردّ إلى العبودية . « تقري المئين عظامه : يريد أنهم كانوا ينحرون الإبل عند قبور عظمائهم ، فيطعمون الناس في الحياة وبعد الممات وهذا معروف في أشعارهم . انظر الكامل 2 / 88 .