عبد القادر السلوي

84

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

قال المفسرون : في قوله تعالى « 1 » « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » إنما تسأل تبكيتا « 2 » لمن فعل ذلك بها ، كقوله تعالى لعيسى عليه السلام « 3 » : « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » . ومعنى وئدت أثقلت بالتراب . يقال للرجل : اتّئد أي تثبّت وتثقّل ، كما يقال : توقّر . قالت الزباء في قصة قصير « 4 » : ( مشطور الرجز ) ما للجمال مشيها وئيدا وقوله في هذا الخبر : « أضللت ناقتين عشراوين » ، أضللت أي ضلّتا منّي وتحقيقه صادفتهما ضالّتين « 5 » ( والعشراء الناقة التي أتى عليها منذ حملت عشرة أشهر ، وإنما حمل الناقة سنة ) وقوله : ما نارهما ؟ يريد ما وسمهما . كما قال « 6 » : ( مشطور الرجز ) قد سقيت آبالهم بالنّار * والنار قد تشفي من الأوار أي عرف وسمهم فلم يمنعوا . وقوله : فإذا بيت حريد يقول متنحّ عن الناس ، وهذا من قولهم : انحرد الجمل إذا تنحّى عن الإناث ، فلم يبرك معها . ويقال في غير هذا الموضع : حرد حرده ، أي قصد قصده . ومنه قوله تعالى « 7 » : « عَلى حَرْدٍ » ، أي قصد ، وقيل : منع ،

--> ( 1 ) سورة التكوير 81 / 8 - 9 . ( 2 ) التبكيت كالتقريع والتعنيف . . . بكّته تبكيتا إذا قرّعه بالعذل تقريعا ( اللسان : بكت ) ( 3 ) سورة المائدة 5 / 116 . ( 4 ) الزّباء هي نائلة بنت عمرو ملكة مشهورة في الجاهلية انظر خبرها وخبر قصير بن سعد في تاريخ الطبري 1 / 618 - 625 ومجمع الأمثال 1 / 223 - 237 وشرح المقامات 2 / 4 - 5 . والبيت في الكامل 2 / 85 منسوب لقصير ونسب للزباء في تاريخ الطبري 1 / 625 ومجمع الأمثال 1 / 236 واللسان ( صرف ، وأد ) وحياة الحيوان 2 / 238 . ( 5 ) مآب ين القوسين ساقط من ج د . ( 6 ) البيتان في الكامل 2 / 86 واللسان ( نور ، أور ) . آبال جمع إبل . وجاء في اللسان بعد البيتين : « النار ها هنا السمات . والمعنى أنهم سقوا إبلهم بالسّمة ، أي إذا نظروا في سمة صاحبه عرف صاحبه فسقي وقدّم على غيره لشرف أرباب تلك السّمة ، وخلّوا لها الماء » الأوار : العطش هنا ( اللسان : إبل ، أور ، نور ) . ( 7 ) القلم 68 / 25 .