عبد القادر السلوي
82
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وقد روي أنهم فعلوا ذلك أنفة . فذكر أبو عبيدة أن تميما منعت النّعمان بن المنذر الإتاوة يعني الإرفاق « 1 » ، فوجّه إليهم أخاه الرّيّان . وكانت له خمس كتائب : - الوضائع « 2 » وهم قوم من الفرس ، كان كسرى يضعهم عنده عدّة ومددا فيقيمون سنة عند الملك من ملوك لخم ، فإذا كان في رأس الحول ردّهم إلى أهليهم ، وبعث بمثلهم . - والشّهباء وهي أهل بيت الملك ، وكانوا بيض الوجوه يسمّون الأشاهب . - والصنائع وهم صنائع الملك ، أكثرهم من بكر بن وائل . - والرهائن وهم قوم كان يأخذهم « 3 » من كل قبيلة فيكونون عنده رهنا ، ثم يوضع مكانهم مثلهم . - والخامسة دوسر « 4 » وهي كتيبة ثقيلة تجمع شجعانا وفرسانا من كل قبيلة ، فأغزاهم أخاه « 5 » وجلّ من معه بكر بن وائل ، فاستاق النّعم وسبى النّساء والذراريّ في خبر طويل ، فوفدت « 6 » إليه بنو تميم ، فلما رآها أحبّ البقيا فقال « 7 » : ( تام البسيط ) ما كان ضرّ تميما لو تغمّدها * من فضلنا ما عليها قيس عيلان فأناب القوم ، وسألوه النساء . فقال النعمان : كلّ امرأة اختارت أباها ردّت إليه ، وإن اختارت صاحبها تركت عليه . فكلّهنّ اختارت أباها إلّا ابنة لقيس
--> ( 1 ) « أرفقك الله إرفاقا » وفي الحديث في إرفاق ضعيفكم وصدّ خلّتهم أي إيصال الرّفق إليهم » ( اللسان : رفق ) . والمقصود بالإرفاق هنا المساعدة . ( 2 ) انظر اللسان والقاموس ( وضع ) . ( 3 ) ج د : أخذهم . ( 4 ) كتيبة دوسر : مجتمعة . ودوسر كتيبة للنعمان ، اشتقّت من الدّسر وهو الدفع والطّعن بشدة ! . الاشتقاق 262 ( ط . المثني بغداد ) ومجمع الأمثال 1 / 118 والأساس واللسان والقاموس ( دسر ) . ( 5 ) أغزاهم أخاه أي جعل أخاه يغزوهم ويقصد تميما المذكورين أعلاه في قوله : « إن تميما منعت النعمان . . . فوجه إليهم أخاه الريان . . . فأغزاهم أخاه » ( اللسان : غزو ) وقد هم محقق الكامل 2 / 83 الحاشية 1 فشرح العبارة السابقة بقوله : « أي أعطاهم إياه يغزو بهم » . ( 6 ) من الكامل 2 / 84 - 88 إلى قوله « يا لهذم قبّح الله أخسرنا » . ( 7 ) البيت في الكامل 2 / 84 .