عبد القادر السلوي
76
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
لا يا ابن اللّخناء « 1 » ولا كرامة . فرجع إلى الوليد فأخبره ، فكذّبه ، وأمر به فوجئت « 2 » عنقه . ثم لبس الوليد نعليه ، ودخل على أم البنين ، وهي جالسة في ذلك البيت تمتشط « 3 » ، وقد كان القادم وصف له الصندوق الذي أدخلته فيه ، فجلس عليه ، ثم قال لها : يا أم البنين ما أحبّ إليك هذا البيت من بين بيوتك ! فلم تختارينه ؟ فقالت : اخترته لأنه يجمع حوائجي كلّها ، فأتناولها منه من قرب . فقال لها : هبي « 4 » ( لي ) صندوقا من هذه الصناديق ، فقالت : كلّها لك يا أمير المؤمنين ، فقال لها : إنما أريد واحدا منها ، فقالت له خذ : أيّها شئت ، قال : هذا الذي جلست عليه ، قالت : خذ غيره فإنّ لي فيه أشياء أحتاجها ، قال : ما أريد غيره ، قالت : خذه يا أمير المؤمنين . فأمر به فحمل حتى انتهى به إلى مجلسه فوضعه فيه . ثم أمر بحفر بئر في المجلس عميقة ، فحفرت إلى الماء . ثم دعا بالصندوق فقال : إنه بلغنا شيء إذا كان حقّا ، فقد كفّنّاك ودفنّاك وقطعنا أثرك إلى آخر الدهر ، وإن كان باطلا فإنا دفنّا الخشب ، وما أهون ذلك ! ثم قذف به في البئر وهيل عليه التراب وسوّيت الأرض وردّ عليها البساط الذي كان عليها وجلس الوليد عليه . ثم ما رئي « 5 » بعد ذلك اليوم لوضاح أثر في الدنيا إلى هذا اليوم . قال : وما رأت أمّ البنين لذلك أثرا في وجه الوليد حتى فرّق الموت بينهما . وكان « 6 » وضاح يهوى امرأة من أهل اليمن ، من الفرس ، تسمى روضة ، فذهبت به كلّ مذهب . فخطبها ، فمنعها قومها من تزويجه إياها ، وزوجوها غيره ، فمكث مدة طويلة ، ثم أتاه رجل من بلدها ، فأسرّ إليه شيئا فبكى . فقيل له ما
--> ( 1 ) أمة لخناء : منتنة ( الأساس : لخن ) . ( 2 ) وجئت عنقه : ضربت ( اللسان : وجأ ) . ( 3 ) ج : تمشط . ( 4 ) ما بين القوس ين ساقط من د . ( 5 ) ح د : ريء ، وهو غلط . ( 6 ) من الأغاني 6 / 211 - 213 بتصرف إلى آخر الأبيات الأربعة .