عبد القادر السلوي

50

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وكان « 1 » الوليد فاسقا ، ولي الكوفة لعثمان بن عفان ، بعد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما ، فشرب الخمر وشهد عليه بذلك فحدّه وعزله وهو الذي يقول في عثمان رحمه الله يرثيه ، ويحرّض معاوية على الأخذ بثأره « 2 » : ( الطويل ) والله ما هند بأمّك إن مضى الن * هار ولم يثأر بعثمان ثائر أيقتل عبد القوم سيّد أهله * ولم تقتلوه ، ليت أمّك عاقر حدث « 3 » أبو عبيدة والأصمعي وابن الكلبي قالوا : كان الوليد بن عقبة زانيا شرّيب خمر ، فشرب الخمر بالكوفة وقام ليصليّ بهم الصبح في المسجد الجامع ، فصلى بهم أربع ركعات ثم التفت إليهم ، وقال : أزيدكم ؟ وتقيّأ في المحراب . وقرأ بهم في الصلاة ، وهو رافع صوته « 4 » : ( مجزوء الرمل ) علق القلب الرّبابا * بعد ما شابت وشابا فشخص أهل الكوفة إلى عثمان رضي الله عنه ، فأخبروه خبره ، وشهدوا عليه بشربه الخمر ، فأتي به ، فأمر رجلا بضربه الحدّ ، فلما دنا منه ، قال : نشدتك الله وقرابتي من أمير المؤمنين فتركه ، فخاف عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يعطّل الحدّ فقام إليه فحدّه « 5 » فقال له الوليد : نشدتك الله وبالقرابة ، فقال له علي : اسكت أبا وهب ، فإنّما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود « 6 » ، فضربه وقال : لتدعونّي قريش بعد هذا جلّادها . قال إسحاق الموصلي : فأخبرني مصعب الزّبيريّ

--> ( 1 ) من الأغاني 5 / 122 . ( 2 ) د : ولم يأثر ، وهو غلط . ج : ولم يقتلوه . والبيتان في الأغاني 5 / 122 . والأول دخله خرم وهو أن تسقط أول الوتد المجموع في أول البيت فتصبح فعولن عولن . انظر القسطاس 31 - 32 . ( 3 ) من الأغاني 5 / 126 - 127 إلى قوله : « فأمر به عثمان . . فحدّ » . ( 4 ) البيت في الأغاني 5 / 126 والغيث المسجم 1 / 144 ( ط . العلمية ) . ( 5 ) انظر خبر ذلك في الفتح الباري 7 / 53 ، 56 ، 57 والاستيعاب 4 / 1556 . ( 6 ) إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ! . . . » متفق عليه . انظر رياض الصالحين 339 .