عبد القادر السلوي
مقدمة 19
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
الأحوال السياسية والثقافية في القرن الثاني عشر من الهجرة في تونس الحالة السياسية كانت تونس تابعة للدولة العثمانية كبقية الأقطار العربية ، ما عدا المغرب ، وقد عانت من الفتن والحروب الناجمة عن صراع الحكام العثمانيين على السلطة في تونس ، وقد استمرت هذه الفتن إلى أن قضى إبراهيم باشا على آخر ملوك بني مراد وهو رمضان باي ، وأخذ يحارب أتراك الجزائر لكنه أسر فانتخب أهل تونس حسين ابن علي التركي حاكما لتونس عام 1117 ه فكان هو مؤسس الدولة الحسينية « 1 » . وقد عرفت تونس في عهده ، بعض الاستقرار ، ولكن سرعام ما قام الصراع على السلطة من جديد : لم يكن لحسين بن علي أولاد في أول الأمر ، فعقد ولاية العهد لابن أخيه علي باشا باي الأول ابن محمد ، ولما رزق بالأولاد أخذ يمهّد لابنه محمد الرشيد ولاية العهد وقدّم ابن أخيه للباشية بدار الباشا . لكن ابن أخيه لم يرض بذلك ، وفرّ إلى الجزائر واستنصر بحكامها وأخذ يحارب عمّه ، وبعد حروب كثيرة انتصر على عمه الذي قتل عام 1153 ه ، وفر أبناؤه إلى الجزائر « 2 » . وهكذا خلص الأمر لعلي باشا باي فأخذ ينتقم من أنصار عمّه وقبض على الكثيرين بالظنة وسلبهم أموالهم ففرّ كثير من الناس إلى الجزائر ولحقوا بأبناء حسين فتقوّى جانبهم « 3 » .
--> ( 1 ) ذيل بشائر أهل الإيمان 108 والأدب التونسي وتاريخ المغرب 226 - 227 . ( 2 ) مسامرات الظريف 10 والأدب التونسي 12 وتاريخ المغرب 271 - 274 . ( 3 ) الأدب التونسي 12 وتاريخ المغرب 274 .