عبد القادر السلوي

23

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

زمانه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعمل به من بعده من الصحابة والتابعين ، ومن يقتدى به من أهل العلم وأئمة المسلمين . وذلك أنه كان ينشد لفوائد : منها المنافحة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن الإسلام وأهله ، فإنهم كانوا في زمانه صلّى اللّه عليه وسلم يعارضون به الكفار في أشعارهم التي كانوا يذمون فيها الإسلام وأهله ، ويمدحون الكفر وأهله . ومن ثمّ كان ينصب لحسان بن ثابت رضي الله عن منبر في المسجد ينشد عليه ، إذا وفدت الوفود ، حتى يقولوا : خطيبه أخطب من خطيبنا ، وشاعره أشعر من شاعرنا . ويقول له صلّى اللّه عليه وسلم : « 1 » « اهجهم ، يعني الكفار ، وجبريل معك ، ويدعو له ، فيقول : اللهم أيّده بروح القدس ما دام ينافح عن نبيّك » . وقد تقدم حديث الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله عنه أنه قال : « 2 » « قلت : يا رسول الله » ، قد أنزل الله في الشعر ما قد علمت ، فما ترى فيه ؟ قال : إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ويده ، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنّبل » فتذكّر . ومنها أنهم كانوا ربما أنشدوا الشعر في الأسفار الجهادية تنشيطا لكلال النّفوس ، وتنبيها للرواحل أن تنهض بأثقالها . كما كان أنجشة « 3 » وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهما يحدوان بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . وكما كان الأنصار يقولون عند حفر الخندق « 4 » : ( مشطور الرجز ) نحن الذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما حيينا أبدا

--> ( 1 ) الفتح الرباني 19 / 275 وفتح الباري 10 / 546 . ( 2 ) الفتح الرباني 19 / 275 - 276 . ( 3 ) أنجشة هو مولى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، كان حبشيا يكنى أبا مارية ، كان يسوق الإبل بنساء النبي عام حجة الوداع ، وكان حسن الحداء ، وكانت الإبل تزيد في الحركة بحدائه ، فقال له النبي : رويدا يا أنجشة ، رفقا بالقوارير ، يعني النساء . انظر أنساب الأشراف 482 والاستيعاب 1 / 140 . ( 4 ) صحيح مسلم 5 / 189 وفتح الباري 6 / 46 والرسالة القشيرية 151 .