عبد القادر السلوي
21
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وقيل له : ما أرواك للشّعر ! فقال : وما روايتي من رواية عائشة له ، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت « 1 » ( فيه ) شعرا . ومثله عن عمر بن الخطاب وغير واحد من الصحابة والتابعين رضوان الله عنهم أجمعين وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : « 2 » « تعلّموا الشّعر ، فإن فيه محاسن تبتغى « 3 » ، ومساوئ تتّقى وفيه حكمة الحكماء ، ودلالة على مكارم الأخلاق » . وروى ثور بن يزيد الكلاعي « 4 » عن خالد بن معدان « 5 » رضي الله أنه قال « 6 » : « كلّ حكمة لم ينزل بها كتاب ولا بعث بها نبيّ ذخّرها الله حتى تنطق بها ألسن الشعراء » . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : « 7 » « علّموا أولادكم الرّماية والعوم ، ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا ، وروّوهم ما يجمل من الشعر » . وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه قال : « 8 » « اجعلوا الشّعر أكبر همّكم وأكثر آدابكم ، فإنّ فيه مآثر أسلافكم ، ومواضع إرشادكم ، فلقد رأيتني يوم الهرير « 9 » ، وقد عزمت على الفرار ، فما يردّني إلّا قول ابن الإطنابة الأنصاري واسمه عمرو « 10 » : أبت لي عفّتي وأبى بلائي * وأخذي المدح بالثّمن الرّبيح
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 2 ) زهر الآداب 1 / 23 واقتطاف الأزهار 6 . ( 3 ) حاشية أ « خ تنتقي » . ( 4 ) أب ج د ش : الديلمي ، وهو غلط صححناه . وقد وقع خلط بين ثور بن يزيد الكلاعي الذي روى عن خالد بن معدان من جهة وثور بن زيد الديلمي المتوفى سنة 135 ه انظر عن هذا الأخير تهذيب التهذيب 2 / 31 - 32 . وأما ثور بن يزيد الكلاعي فهو محدث حمص حافظ ثقة ، حدث عن خالد بن معدان وغيره ( - 153 ه ) المعارف 505 وتذكرة الحفاظ 1 / 175 وميزان الاعتدال 1 / 374 - 375 ومرآة الجنان 1 / 322 - 323 وتهذيب التهذيب 2 / 33 - 35 والشذرات 1 / 234 والأعلام 2 / 102 . ( 5 ) هو أبو عبد الله الكلاعي الحمصي عالم أهل بلده في زمانه لقي سبعين صحابيا كان كثير العبادة ، وهو أحد المحدثين الثقات ( - 104 ه ) تذكرة الحفاظ 1 / 93 والأعلام 2 / 299 . ( 6 ) القول في الكامل 1 / 265 وبهجة المجالس 1 / 38 وبعضه في عيون الأخبار 2 / 168 . ( 7 ) القول في بهجة المجالس 1 / 767 . ( 8 ) القول في الكامل 4 / 68 والعمدة 1 / 29 والوفيات 5 / 241 . ( 9 ) يوم الهرير من أعظم أيام صفين . العقد الفريد 4 / 346 وثمار القلوب 637 ( ت أبو الفضل ) . ( 10 ) هو عمرو بن عامر ، شاعر فارس جاهليّ من أشراف الخزرج . الأغاني 11 / 121 ومعجم الشعراء 203 والأعلام 5 / 80 والأبيات من قصيدة قالها عندما هدّده بعضهم بالقتل ، مطلعها : ألا من مبلغ الأحلاف عنّي * فقد تهدى النصيحة للنّصيح وهي في شعره 93 - 94 ومنها أربعة أبيات في حماسة البحتري 9 والأبيات الثلاثة في الكامل 4 / 68 والعقد الفريد 1 / 104 والأمالي 1 / 258 ومعجم الشعراء 204 والعمدة 1 / 29 .