عبد القادر السلوي
18
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وفضلا . وكيف لا وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » « ما منح والده ولده منحة أفضل من حسن الأدب » . وفي رواية : « ما نحل والد ولده نحلة خيرا من أدب حسن » . وقال بعض الحكماء « 2 » « أفضل ما يورث الآباء الأبناء : الثناء الحسن والأدب النافع والإخوان الصالحون » . وحكي « 3 » عن بعض الملوك أنه قال لبعض وزرائه وأراد محنته : « ما خير ما يرزقه العبد ؟ قال : عقل يعيش به . قال : فإن عدمه ؟ قال : فأدب يتحلّى به . قال : فإن عدمه ؟ قال : فمال يستره . قال فإن عدمه ؟ قال : فصاعقة تحرقه فتريح منه البلاد والعباد » . ومما له تعلّق بالمقام الحكاية المشهورة ، وهي أن بعض الولاة جاءه جلوازه « 4 » بثلاثة صبيان ، فقال لأحدهم : من أبوك ؟ فقال « 5 » : ( الطويل ) أنا ابن الذي لا تنزل الدّهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره * فمنهم قيام حولها وقعود فقال له : ما كان أبوك يا هذا إلّا كريما ، ثم قال للآخر : من أبوك ؟ فقال « 6 » : ( تام المنسرح ) أنا ابن من ذلّت الرّقاب له * ما بين مخزومها وهاشمها تأتيه بالرّغم وهي خاضعة * يأخذ من مالها ومن دمها فقال له : ما كان أبوك يا هذا إلا شريفا ، ثم قال للثالث : من أبوك ؟ فقال « 7 » : ( الطويل ) أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه * وقوّمها بالسّيف حتى استقامت ركاباه لا تنفكّ رجلاه منهما * إذا الخيل في يوم الكريهة ولّت
--> ( 1 ) الفتح الرباني 19 / 45 والجامع الصحيح 4 / 338 ونثر الدر 1 / 164 وبهجة المجالس 1 / 109 و 765 واللسان ( نحل ) وكشف الخفاء 2 / 305 . ( 2 ) بهجة المجالس 1 / 114 وشرح المقامات 2 / 154 . ( 3 ) الخبر في البيان 1 / 7 ، 221 والكامل 1 / 75 وأدب الدنيا 31 وتذكرة ابن حمدون 117 واقتطاف الأزهار 5 . ( 4 ) الجلواز : التّؤرور ، وهو تابع الشرطي ، وقيل هو الشرطي . ( اللسان : تأر ، جاز ) . ( 5 ) البيتان في العقد الفريد 2 / 466 والغيث المسجم 1 / 101 ( ط . العلمية ) غير منسوبين . ( 6 ) البيتان في الغيث المسجم 1 / 101 ( ط . العلمية ) غير منسوبين . ( 7 ) لم أعثر على البيتين في المظان التي رجعت إليها .