عبد القادر السلوي
15
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
بالتّعلّم ، والفقه بالتّفقّه ومن يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين » كما يؤذن به حذف المفعول على أحد الاحتمالين في مثله عند أهل العربية ، وأرباب الصّناعة الأدبية . وهذا النوع من الأدب هو المعنيّ بقول من قال لابنه « 1 » ( من العرب ) يحضّه على تعلّمه بالجد فيه والدأب : يا بنيّ عليك بالأدب ، فإنّه يرفع العبد المملوك ، حتى يجلسه في محلّ الملوك . ويقول عبد الملك بن مروان لبنيه « 2 » : « عليكم بالأدب ، فإن كنتم ملوكا سدتم ، وإن كنتم وسطا رأستم ، وإن أعوزتكم المعيشة عشتم » . ويقول أيوب بن القرّيّة « 3 » : « تأدّبوا ، فإن كنتم ملوكا سدتم وإن كنتم وسطا فقتم ، وإن كنتم فقراء استغنيتم » . وغيرهم ممّن نحا منحاهم في الحضّ عليه ، وصرف عنان العناية إليه ، ممّا هو في كلام أهل الأدب كثير وبينهم شهير . وقد اختلفت مقالاتهم في التعبير عن حقيقته ، والكشف عن ماهيته ، فقيل : هو معرفة الأشعار والأخبار . وقيل : هو التّفنّن في العلوم والمشاركة فيها ، فيقال فلان أديب ، أي متفنّن في العلوم مشارك فيها . وقيل : هو عبارة عن مجموع أربعة عشر علما ، وهي : اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقوافي والعروض وقرض الشّعر ، أي معرفة كيفية النّظم وترتيبه ، والإنشاء أي معرفة كيفية صوغ الكلام المنثور على وجه مخصوص ، والكتابة أي معرفة أحوال الحروف في وضعها وكيفية ترتيبها خطّا ، والقراءات أي معرفة أحوال ألفاظ القرآن من حيث النّطق بها ، والمحاضرات أي معرفة تأدية الكلام على أساليب مختلفة ، والتفنن في أنواع المخاطبات وأصناف المحاورات . قالوا : ومن علم المحاضرات علم التاريخ . فمجموع هذه الأربعة عشر علما عند هذا القائل هي الأدب . إلى غير ذلك من المقالات ، المختلفة العبارات ، بحسب اختلاف الاعتبارات .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج د . ( 2 ) القول في بهجة المجالس 1 / 114 وشرح المقامات 2 / 154 . ( 3 ) هو أيوب بن زيد والقريّة أمّه ، أحد بلغاء الدّهر ، خطيب يضرب به المثل ( - 84 ه ) الوفيات 1 / 250 - 255 والأعلام 2 / 37 والقولة في بهجة المجالس 1 / 112 .