عبد القادر السلوي

مقدمة 11

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

أثر رجال الدولة العلوية في ازدهار الثقافة اشتغل المولى رشيد بتأسيس الدولة العلوية ، ومع ذلك كان يحضر المجالس العلمية بالقرويين ، ويناقش العلماء ويكرمهم ويشجعهم « 1 » ، يقول اليوسي عنه : « ثم جاء المولى رشيد بن الشريف فأعلى مناره ( أي العلم ) وأوضح نهاره وأكرم العلماء إكراما لم يعهد ، وأعطاهم ما لا يعد ، ولا سيما بمدينة فاس . . ولو طالت مدّته لجاءته علماء كل بلدة » « 2 » ، وقد كان يحضر بعض دروس اليوسي في القرويين ، ويجالسه في قصره مع خاصته ، ويحادثه بدون كلفة « 3 » . وقد بنى المولى رشيد مدرسة الشراطين بفاس « 4 » وكذلك مدرسة الصفارين في ثلاث طبقات ، تضم ثلاثين ومائة بيت ليسكنها الطلبة ، ويتعلموا فيها ، كما بنى الخزانة العلمية بجانب المسجد الأعظم بفاس الجديد ، وحبس كتبها « 5 » . وهكذا كفر عن ذنبه عندما هدم الزاوية الدلائية ، وذلك بنقل علمائها إلى فاس حيث تصدّروا في فاس ومكناس وكونوا عددا كبيرا من جلة علماء المغرب في هذه الفترة « 6 » . ومن أشهرهم أبو عبد الله محمد المسناوي شيخ المؤلف عبد القادر السلوي . ولما تولى المولى إسماعيل الملك صرف اهتمامه إلى الجيش من أجل ضبط البلاد والدفاع عنها ، ولكنه لم يهمل العلم ، فقد اشترط مثلا على الإسبان عام 1101 ه عندما طلبوا منه فداء مائة من أسرارهم « إطلاق مائة أسير مسلم ، وتسليم خمسة آلاف كتاب عربي يختارها وفد رسمي » « 7 » . وكان يجتمع بالعلماء ويشجّعهم ويبني المدارس والمساجد « 8 » .

--> ( 1 ) الزاوية الدلائية 100 . ( 2 ) الحياة الأدبية 68 . ( 3 ) الزاوية الدلائية 100 . ( 4 ) التيارات السياسية 11 . ( 5 ) النبوغ المغربي 1 / 284 والحياة الأدبية 68 - 69 والتيارات السياسية 41 . ( 6 ) النبوغ المغربي 1 / 284 والزاوية الدلائية 235 والحياة الأدبية 69 ، 71 - 72 ، 75 . ( 7 ) التيارات السياسية 42 . ( 8 ) الحياة الأدبية 73 - 74 .