عبد القادر السلوي
مقدمة 112
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
بعد ما عانيته من إهمال رسائلي ، ووعدني بالمساعدة وإمدادي بعنوان الحفيد المطلوب على أن أرجع إليه بعد أسبوع لأتغذّى معه ويعطيني العنوان . وأخذت أتردد يوميا على دار الكتب الوطنية بتونس ، وأفحص مخطوطاتها فعثرت فيها على نسخة جديدة من الكتاب غير النسختين المعروفتين وهي تحمل الرقم 18429 كما اطّلعت على مختصرين من الكتاب كان الأستاذ أحمد يزن قد أخبرني بوجودهما في هذه الدار ، كما عثرت على بعض منتسخات المؤلف ( 1 ) . وعندما حلّ الموعد ذهبت إلى الأستاذ الشاذلي النيفر فاستقبلني بترحابه المعهود ومودّته الظاهرة ، ولكنّه بقدر ما كان جوادا كريما بطعامه كان بخيلا بما عدا ذلك ، فلم يعطني عنوان الحفيد ، وإنّما وعدني بذلك بعد أسبوع آخر ، وصبرت على مضض ، وبعد نهاية الأسبوع الثاني كان جوابه لا يختلف عن كلامه السابق . وعندها أدركت أنني أجري وراء سراب . قررت أن اتّكل على الله ثم أعتمد على نفسي في البحث عن الحفيد ، فأخذت أسأل الناس الذين أتوسم فيهم الخير والمعرفة ، ومنهم صاحب إحدى المكتبات ، فأخبرني أن أسرة ابن غشام ، التي تنتسب إلى المؤلف كثيرة العدد ، وأراني دليل الهاتف فوجدت أن عدد المشتركين من هذه الأسرة في شبكة الهاتف حوالي عشرين مشتركا . . فسجلت أسماءهم وأرقامهم وفيهم الأطباء والمهندسون والخبراء والصيادلة . . . وأخذت أقضي الساعات الطوال في مخادع الهاتف الضيقة ، والحرارة في تونس آنذاك حوالي 45 ، 48 درجة مئوية في الظل ، والهواء خانق . وكانت نتيجة هذه المكالمات في البداية سلبية ومخيّبة للآمال ، ولكنني لم أيأس ، واستمرّت المكالمات أياما ليلا ونهارا ، نظرا لأن كثيرا من أهل تونس في الصيف يهجرون العاصمة إلى الشواطئ والجبال نهارا ويعودون مساء . واستمرّ هذا البحث بالهاتف قبل أن أتلقّى أول بارقة أمل من أحد الصيادلة الذي أعانني على العثور على الحفيد الذي يملك المخطوطة الأم . وقد أخبرني هذا الحفيد واسمه توفيق غشام ،