عبد القادر السلوي
مقدمة 108
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
1 ) التأريخ الأدبي : إن مقدمة الكتاب وبابيه الأول والثاني تعدّان ألصق بالأدب الخالص ، على أن الباب الثاني ، الذي يأخذ من الكتاب ثلثيه تقريبا ، أدخل في تاريخ الأدب ، فهو يهتم بالتأريخ لطبقات الشعراء ، وقد ترجم المؤلف فيه لتسعة وعشرين ومائة شاعر معتمدا فيه على الترتيب الزمني بادئا من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ومنتهيا بآخر القرن الثامن الهجري . وهذا الباب صالح لأن يكون كتابا بذاته أشبه بكتاب طبقات الشعراء لابن المعتز وكتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة وكتاب الأغاني للأصبهاني في الترجمة لعدد كبير من الشعراء وإيراد بعض أخبارهم وأشعارهم . 2 ) أدب المحاضرات : ويظهر في باقي أبواب الكتاب : الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والخاتمة . وهذه الأبواب برغم كثرتها العددية لا تكوّن من حجم الكتاب سوى الثلث تقريبا ، ومواضيعها أشبه بمواضيع كتب المحاضرات العامة من مثل عيون الأخبار لابن قتيبة ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ، والكامل للمبرد ، وبهجة المجالس لابن عبد البر وسراج الملوك للطرطوشي وريّ الأوام ومرعى السّوام للزجالي والمستطرف للإبشيهي والمحاضرات لليوسي . . وغيرها من كتب المحاضرات في الأدب العربي التي تعتبر أن الأدب هو الأخذ من كلّ فنّ بطرف . وتبرز أيضا قيمة الكتاب في أن مؤلفه مزج في كتابه بين جانبين ضرورين للحياة الإنسانية وهما الجدّ والهزل ، فقد قدم مادة علمية تتصل بكل معارف العرب الأدبية والتاريخية والحضارية والدينية وغيرها ومزجها بالنوادر والطرائف والأخبار الشّيّقة ، والحكايات العجيبة ، والأشعار المستعذبة وبكلّ ما يستلذّ سماعه من الحكم والأقوال .