محمد الحضيكي
390
طبقات الحضيكي
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه . حرف الصاد ( 519 ) صالح بن واندلوس صالح بن واندلوس « 1 » الأسود ، عرف بأبي محمد صالح . أصله من ترودنت ، واستوطن مراكش وأغمات أوريكة ، واستقر أخيرا بسوس الأقصى ، وبه مات بعد التسعين وخمسمائة . وكان من الأفراد إذا رآه من لا يعرفه ظنه معتوها ، وكان لا يمسك شيئا مما يفتح له فيه . وكان - رضي اللّه عنه - نشأ في حفظ اللّه . قال : لما عقلت ، كسرت [ لأهلي ] أخوابي المسكر فسجنوني ، فقلت لهم : لن أنطلق من سجنكم حتى يصل إلى هذه البلاد [ 298 ] أقوام يضفرون شعورهم كالنساء ؛ يعني / الأغزاز « 2 » ، وتنهدم طائفة من سور المدينة ، فقال أهلي : أحمق صالح . فقيدوني . فبقيت في السجن إلى أن دخل الأغزاز المغرب ، وهم جنس من الترك ، فوصلت طائفة إلى السوس ، وتوجهت إلى المشرق . فصحبني رجل من أهل بلدي ، فكلما دخلنا بلدا رام بيعي ، وأدخلني في السوق فلم يجد من يشتريني ، وأنا لا أنكر عليه شيئا إلى أن رجعت معه إلى السوس . فقالوا : لما وصل لبلده ، تصدق على المساكين بكل ما ورثه من أبيه من الأملاك ولم يمسك شيئا . وقال : عندي صديق من مؤمني الجن وعدني أن يعطيني كل يوم درهمين ، على أن لا آخذ من أحد شيئا ، فاحتجت إلى تجهيز يتيمة ، فأخذت مالا أجهزها به ، فغاب عني شهرين ، ثم عاد إلي ، فقال لي : [ ألم أقل لك ] ب : أوافقك على ألا تأخذ من غيري شيئا . قال أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد : سمعت أبا يعقوب يوسف بن عيسى ابن عمران يقول : حضرت بدار الشيخ أبي يعقوب المبتلى خارج باب أغمات « 3 » بحارة
--> ( أ ) ساقط من ك . ( ب ) ساقط من جميع النسخ . واستدرك من التشوف . ( 1 ) يعرف بسيدي أو سيدي ، دفين تارودانت . ترجم له في : التشوف : 347 ( ومنه ينقل الحضيكيى هذه الترجمة ) ، الاعلام : 7 / 342 ، خلال جزولة : 4 / 190 ، رجالات : 10 . ( 2 ) أو الغز ، وهم طائفة من الأتراك المصريين ، وردوا على المغرب أيام الدولة الموحدية . ( انظر : عبد الواحد المراكشي : المعجب : 370 - 412 ) . ( 3 ) من أبواب مراكش القديمة ، يقع إلى الجنوب الشرقي من المدينة .