محمد الحضيكي

622

طبقات الحضيكي

قال : ومن كراماته أنه مر يوما ببركة ماء ، فقال ذلك الإنسان : ما بقي في هذا الزمان ولي ولا كرامة ، أو نحو هذا ، وكانوا يتكلمون في كراماتهم ، فقال له الشيخ : انظر ، كل ما يموت في هذه البركة فعلى رقبتك ، ثم بصق فيها فصارت تضطرم نارا ، واحترق جميع ما فيها من حيوانات الماء ، وله كلام عال في طريق القوم رضي اللّه عنه . ( 818 ) يوسف التليدي يوسف بن الحسن التليدي أبو الحجاج « 1 » وأبو يعقوب ، الشيخ الكامل ، الجامع الرباني ، قيل إنه وارث الشيخ الغزواني . قال في " الدوحة " : كانت له شهرة عظيمة وزاويته حيث ضريحه بقبيلة بني تليد ، من قبائل غمارة ، على مسيرة نصف يوم من مدينة شفشاون ، ترد عليه الوفود والآلاف من الزوار والمريدين ، ويطعم كلا على حسب شهرته ، وذلك في كل ليلة . وكان له قبول عظيم في قلوب الخلق ؛ رأيته مرة وهو بشفشاون وقد خرج يشيعه الناس ، وفيهم الوزير أبو سالم إبراهيم بن راشد ، يعني الشريف العلمي ؛ والقاضي ابن الحاج وغيرهم من رؤوس الناس ومساكنهم ، وهو يذكر اللّه تعالى مع تلامذته جهرا بالمناوبة على عادة الفقراء ، والوزير والقاضي ومن معهما حفاة ، ورؤوسهم مكشوفة أدبا مع الشيخ والمريدين ، لهم شهيق وزفير ، وتفد عليه القبائل رجالا ونساء . وكان - رضي اللّه عنه - كثير الكتب للنواحي ، ويأمر الناس بالتوبة ، ويشوقهم في الاطلاع على الكرامات ، ويشير كثيرا إلى مقام الأفراد من الأولياء . وكان - رضي اللّه عنه - متوغلا في طريق التصوف وله كرامات ؛ أخبرني بكثير منها رجال صالحون من أكابر أصحابه . [ 487 ] توفي / في حدود الخمسين ؛ يعني من القرن العاشر ، ولم يعقب . وحبس جميع أملاكه على الفقراء والمساكين ، وترك الآلاف من تلامذته . والذكر الذي يقوله مع أصحابه جهرا ، بلغنا أنه : لا إله إلا اللّه ، ومن ذلك العهد بقي ذكر الهيللة ؛ أي الإكثار منها في تلك الجبال والنواحي إلى الآن . ووجد بخطه - رضي اللّه عنه - يوسف بن الحسن بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن محمد

--> ( 1 ) ترجم له في : التحفة : 36 ، الطرفة : 2 ، الممتع : 78 ، الإكليل : 545 ، منحة الجبار : 171 ، المطرب في مشاهير الأولياء : 151 .