محمد الحضيكي

605

طبقات الحضيكي

مع أولادهم ، ولم يحضره أحد منهم . وخرج أبو المحاسن صبيحة العيد من القصر إما لزيارة ضريح ولي أو لجنانه ، فلقيه رجل من أهل الغيب والخصوصية ، فقال له : أين شيخك ؟ فقال له : في بلاده ، فقال : إنه قد مات ، فإنه لم يقف معنا بجبل عرفة ، وكان يقف به كل عام ، وقد انتقل حاله إلى سيدي عبد اللّه بن حسين بتامصلحت . فقال له أبو المحاسن : ونحن أجرنا على اللّه ، فقال له : لا ، إنه عليك يعود . ثم بعث إليه سيدي عبد اللّه بن حسين أن يأتيه قائلا له : إن سر شيخك عندي ، فامتنع أن يأتيه ، وقال : أخاف إن ظهر علي فضل وخير ، يقال إنه من سيدي عبد اللّه بن حسين فيضيع حق شيخي وظهور بركته علي ، وإن كان لي عند سيدي عبد اللّه بن حسين شيء يصلني إن شاء اللّه ، فكان الأمر كذلك . فلما حضرت سيدي عبد اللّه الوفاة أوصى له بشيء من أثاثه ، إشارة إلى أداء ما كان أودعه من ميراث شيخه المجذوب ، فلما مات ، قال صاحب الترجمة : الآن آتيه ، فجاءه وزاره في قبره ، وأخرج له أهل داره ما أوصى له به ، من جملته مضمة وأخذها ، وكان ما بين موت شيخه والمجذوب وسيدي عبد اللّه نحو ستة أشهر . وكان صاحب الترجمة رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه أهل اللّه لما مات سيدي عبد اللّه يتشاورون فيمن يقوم مقامه ويخلفه ، فأشار سيدي عبد اللّه بصاحب له سماه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : حتى يأتي الكوش ؛ يعني سيدي عبد الرحمن المجذوب ، وكان لم يحضر ، فإذا به قد حضر ، فأشار بصاحبه أبي المحاسن ، فوافقه عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم والجماعة ، فأقاموه في الوقت . فمن ذلك الوقت فاضت أنواره ، وطار في الآفاق ذكره وصيته ، وقصده أهل [ 474 ] الإرادات ، وأقبل إليه أهل الخير من العلماء والأولياء ، فصار شيخ طائفتي / الشريعة والحقيقة . ونهض بأعباء الطريقتين بتأييد اللّه وفضله ، وتخرج به مشايخ ، وظهرت على يده خوارق عجيبة ، وكرامات غريبة باهرة ، وبركات ظاهرة كثيرة ، فكان عدة لدين اللّه ، ومفزعا لأرباب القلوب ، وطيبا لعللها ، تزدلف إليه مشايخ تلك النواحي ، متواضعين له ، معترفين بفضله وتقدمه كالشيخ محمد بن الزبير بن أبي عسرية المصباحي « 1 » ، وأخيه سيدي

--> ( 1 ) صوفي ، أخذ عن أبيه عن عمر الحصيني ، ولد بالقصر عام 995 ه / 1587 م ، وتوفي سنة 1048 ه / 1638 م . ( انظر : التحفة : 29 ، الممتع : 117 ، الروض العاطر : 23 ) .