محمد الحضيكي

582

طبقات الحضيكي

وهذا الذي اتفق له وقع في الخارج ، وحاله كان صحيحا ، فإن الترك قطعوا رأس السلطان المذكور بشاقور بعد ذلك ، وهذا الشيخ كان أكبر منه ، فأدبه لجرأته عليه ، فكان ذلك سببا لتخليه وانحطاطه ، ونقص حاله ، فتفرق الناس عنه ، وتعطلت الزاوية . فبينما هو في بعض الأحيان في مسجد القرويين إذ رآه سيدي كدار وهو من أصحاب سيدي سعيد ، فأنكر حاله ، لأنه كان يعرفه قبل ، فإذا به مكسوف سيئ البال ، [ 456 ] فقال له : ما شأنك يا فلان ؟ / فقص عليه شأنه وما وقع له مع الشيخ ، وقال له : أريد منك أن تتوسط لي عند الشيخ ، فساعده ، فذهبا حتى [ قدما ] أمنزل الشيخ ، فقال له سيدي كدار : لو ذهبنا إلى سيدي فلان - أحد كبراء أصحاب الشيخ - فنستعين به على هذا الأمر ، فذهبا إليه فتفاوضا معه على أمرهما ذلك ، فقال لهما : امهلا ، حتى إذا كان يوم الجمعة قصدنا الشيخ ، لأن الفقراء يجتمعون ويذكرون ، فيهتز الشيخ لذلك ويتواجد ، ففعلوا ذلك ، وذهبا به يقدمانه وهو وراءهما . ولما مثلوا بين يدي الشيخ عرفه ، وقال له : أنت هذا ! فقال : نعم يا سيدي ، فأخذوا يقبلون رجليه ، ويعطفونه عليه ، فما زالوا به حتى قبله ورضي عنه ، وأمره بالانصراف ، فقال له : إلى أين يا سيدي ؟ فقال له : إلى موضعك ، فرجع وانجبر حاله ، وعاد إلى ما كان عليه أو أحسن . وكان سيدي كدار يقول : كان سيدي سعيد ضابطا لي بهمته ، وبقي على بالي أني سمعت عنه أنه كان يقول : كان سيدي سعيد من أتى لصحبته - وهو مع نفسه - أمسك عنه نفسه وأطلقه . وفضائله - رضي اللّه عنه - كثيرة . أخذ عن الشيخ أبي عثمان سيدي سعيد الراعي الذي قبله ، وروضته بزاويته شهيرة ، رضي اللّه عنه . ( 755 ) سعيد السائح سعيد السائح المالكي « 1 » أبو عثمان ، من عرب بني مالك « 2 » . قال في " الدوحة " : هو الشيخ الولي العارف باللّه تعالى . ثم قال : كان من الرجال العارفين باللّه تعالى ، صحب

--> ( أ ) ت : قربا . ( 1 ) انظر الممتع : 65 . ( 2 ) تقع أراضيهم بقيادة أحد كورت قرب سوق الغرب ، وهم من زغبة الهلاليين . ( انظر : قبائل المغرب : 2 / 123 ، العز والصولة : 1 / 158 الهامش : 1 ) .