محمد الحضيكي
580
طبقات الحضيكي
واحد منهما ، ثم سأل سيدي كدار سيدي يوسف قائلا : وأنت يا سيدي يوسف ، أرأيت سيدي سعيدا ؟ فقال له : نعم ، فقال له : كيف هو ؟ فقال له : هو رجل مسكين ، ففهم مراده بالمسكنة وما أشار إليه بها ، فقال موافقا له : إيه ؛ بمعنى نعم ، إذا تراه تقول : هو نبي ، أو قال : فرخ نبي . وفي " الدوحة " : كان من عباد اللّه الصالحين ، وأوليائه المتقين ، متواضعا زاهدا ، متقشفا كثير الخشية ، لا يفتر عن ذكر اللّه ، يطعم الطعام ، ويكفل الضعفاء والأيتام ، لا يلبس سوى [ مرقعة ] أخشنة ، وقلنسوة كذلك من الصوف ، كثير الصمت والفكرة ، وله موضع بزاويته يلازم الجلوس فيه فلا يرى قائما إلا إلى الصلاة ، ولا يرى له سبب ولا حراثة ، وترد زاويته الوفود في كل يوم وليلة ، ونعم اللّه تعم جميعهم . وقال أحد خدمة زاويته : وكان الشيخ يوصي صاحب خزانته وراعي بهائمه ، ويقول لهما : لا تحسبا داخلا ولا خارجا ، فكل ذلك من باب الفتح ؛ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ « 1 » . قال : فكنا ندخل في بعض الأحيان لمخازن الزرع ، فلا نجد فيها شيئا [ 545 ] فيأتي / الخازن إليه ويخبره بذلك ، فيقول له : ارجع وحقق البحث والنظر لعل الزرع باق هنالك ، فيرجع الخازن فيجد الزرع في المخازن ، وكذلك الراعي إذا فرغت البهائم يخبره بذلك ، فيأتي إليه اللّه بها في ذلك اليوم ، فكانت البركة ظاهرة للعيان في جميع أسبابه . وكان يكاشف أصحابه وغيرهم بما يفعلوه في كل حين . ومما شاع وذاع من كراماته ، ما اتفق له مع الوزير أبي عبد اللّه محمد بن السلطان أبي العباس أحمد المريني لما استوزره أبوه وولاه على مكناسة وكان بها ، فغضب على أحد المشاورين ، فذهب المشاوري إلى زاوية الشيخ ، فبعث الوزير إلى الشيخ بالأمان عليه وأن يبعثه إليه ، فقال له الشيخ : إن شئت أن تذهب إلى ضيفك - يعني سيدك - فافعل . فقال المشاوري : يا سيدي ، أخاف أن يقتلني ، فقال الشيخ : إن قتلك يقتله اللّه . فذهب المشاوري إلى الوزير ، وبقي عنده ليلتين . وفي الثالثة قتله ولم يظهر له أثر ، فجاءت أمه إلى الشيخ ، وقالت له : يا سيدي ، إن ولدي قد قتله الوزير ، فقال لها : سبق ذلك في علم اللّه ، وإن الآخر سيلحقه الآن ؛ يعني الوزير ، فوعك الوزير في تلك الليلة ، وتسلط عليه أكال في جسمه ، فتمزق لحمه ومات لأيام قلائل .
--> ( أ ) ت ، س : رقعة . ( 1 ) الرعد : 26 .