محمد الحضيكي

576

طبقات الحضيكي

ولقد رأيت في أصحاب الشيخ أبي عثمان قوة عظيمة وشدة هائلة في طريق المعاملة ، ويأتون في ذلك بأبلغ ما يكون من التعمق والتشديد في إتقان العقيدة والطهارة والصلاة وغيرها من العبادات ؛ بحيث لا يرتكبون من المذاهب إلا ما وقع الإجماع على التعبد به ، أو الإباحة فيما بسبيله الانتفاع به [ للمركب البدني ] أ ، وكل ما فيه خلاف لا يسلكونه . توفي رحمه اللّه في العشرة الرابعة ؛ يعني من القرن العاشر ببلاد حاحة ، وقبره مزارة مشهورة ، انتهى . قال صاحب " الفوائد " : من أشياخ شيخنا أبي محمد عبد اللّه بن سعيد والده ، شيخ السنة وإمام الأمة أبو عثمان سعيد بن عبد المنعم المناني ، شيخ الحقيقة وإمام الطريقة ، أحيا بقطره في عصره من السنة رسوما دارسة ، وأظهر منها أعلاما طامسة ، وأزاح المناكر ، [ 450 ] وعطل البهتان ، وانتعش به أمر الإسلام وعقائد الإيمان . / قال لي بعض الفقراء : سمعت الشيخ الكامل سيدي أحمد بن موسى - رضي اللّه عنه - يذكره ، ثم قال : ما ولدت النساء قبله مثله ، ولا تلد النساء بعده مثله ، وإني لأتمنى أن أكون بجواره ، فأخدمه بكل جوارحي حتى بأجفاني . وبلغني أن خصمين اختصما لوالده سيدي عبد المنعم - وكان يختصم الناس إليه في عصره ببلده - في بقرة ادعى أحدهما أن صاحبه أكلها له ، فحكم للمدعي باليمين على المدعى عليه ، فخرجا عليه ، فقال لهما : لمن حكم والدي منكما ؟ فقال له صاحب البقرة : حكم لي باليمين على هذا ، وهو يأكل بقرتي باليمين ، فبسط يده ، فقال للمحكوم عليه باليمين في المسجد : احلف هاهنا بلا مسجد ، فقال : باللّه الذي لا إله إلا هو لقد أكلت بقرة هذا ، فقال له : فاغرمها له إذن . فقال : زلق لساني ، فقال له : فأعدها ، فأعادها ، فقال مثل ما قال أولا . فقيل له : فاغرمها له إذن ، فادعى أيضا سبق لسانه ، فقال له : فأعدها ، فأعادها على نحو ما قال أولا ، فقال له : فاغرمها ، فأذعن لغرمها واعترف ، وعلم أن برهان الولاية أنطق بالحق وأخرس لسانه عن الباطل . ويحكى أنه قال للفقراء يوما : لا يبولن أحدكم في هذه الساحة ، ومن عاد يبول فيها عضته دويبة ، فغفل بعضهم فأتاها ليبول بها ، فمرت به دويبة كالريح فعضت ساقه أنشبت به أربعة أضراس ، فأصبح متيمما ، فأتى حلقة الشيخ ، فنظر إليه فقال : عضتك دويبة ، فضحك .

--> ( أ ) ك ، خ ، ن : للمربى الرباني .