محمد الحضيكي

563

طبقات الحضيكي

على أحد الأخوين ، فلما رآه فرح به ورحبه ، فلما قال له : إن الشيخ يأمرك أن تعطي دينارا ليعين به مدينا يستعينه على قضاء دينه ، قال له : أنا لا أعطيه ، وامتنع وأظهر الكراهة لذلك ، فانصرف عنه ، ثم مر بأخيه فسأله : من أين أتى ؟ فأخبره بالقصة ، فقال له : أنا أعطي ذلك الدينار ، فأعطاه إياه ، فلما أتى الشيخ سأله عن خبرهم كلهم وبامتناع الفقيه وإعطاء أخيه ، فقال : ونحن نطلق فلانا - يعني الممتنع - ، ونمسك فلانا - يعني أخاه المعطي - فما دخل الممتنع زاويته قط ولا انقطع عنها المعطي قط إلى أن مات . وصحبه - أي سيدي يوسف المذكور - رجلان آخران ، ثم بلغه أن لهما دعوى عريضة في طريق القوم فنهاهما عن ذلك وزجرهما ، فلم ينزجرا وبقيا على حالهما ، فقال لهما : إن لم تسمعا ما أقول لكما ففارقاني ولا تعودا تأتياني ، فقالا له : إلى أين نذهب ، وقد وجدنا الكيماء ؟ فقال لهما : أنتما اللذان تأتيان ، ثم قال لهما : إذا وجدتما ما تجيئان به بعد هذا اليوم فاعلما أن هذه اللحية - وقبض على لحيته - نبتت على الخلاء ، فقال لهما : واللّه لولا أني أحق منكما [ لصيرتكما ] أنصرانيين ، فما أتياه بعد ذلك اليوم قط ، ولا استطاعا ذلك ، وكان أحدهما يبعث إليه يسأله باللّه أن يتركه يموت مسلما . ومثله ما وقع للشيخ أبي محمد عبد اللّه البعاج « 1 » ؛ يتردد إليه بعض الفقهاء ويجلس إليه مع أصحابه بمسجد القرويين ويثقل عليه ، فأمر الشيخ يوما بعض أصحابه أن يذهب إليه يعطيه دينارا ، فذهب إليه ودق الباب ، فخرج فرآه من قبل الشيخ فرحب به وفرح به غاية وسأله عن الشيخ وكيف حاله ، فقال له : إن الشيخ يقول لك : أعطني دينارا ، فتغير الفقيه وجعل يقول : إلى هنا ، أو أنا [ أعتر ] ب « 2 » حتى أعطي دينارا ! إنكارا لذلك ، وأغلق [ 440 ] الباب في وجه الرجل بمرة ، ودخل داره ورجع الرجل للشيخ ، فبمجرد ما أشرف / عليه ، ضحك الشيخ فقال : قد استرحنا منه ، فما أتاه بعد . وكان فقيه يأتي لذلك سيدي عبد الرحمن الفاسي فيثقل عليه ، فسأله يوما عن خبر من أخبار أهل المدينة ، وكانت فاس إذ ذاك في فتنة وشر شديد ، فذهب عنه فما عاد إليه بعد ، بل صار من المنكرين عليه ، ويحكي الحكاية ويفتخر بانقطاعه عنه ويقول : ما للولي

--> ( أ ) ساقط من جميع النسخ . واستدرك من الدوحة . ( ب ) ع : غني . ( 1 ) عبد اللّه بن أحمد الصبيحي البعاج ، من أصحاب التليدي ، دفين داخل باب الجيسة . ( راجع : الإكليل : 404 ، الروض العاطر : 427 ، الإعلام بمن غبر : 377 ) . ( 2 ) يمكن أن يكون : " أعطّار " ؛ أي التاجر في العطور .