محمد الحضيكي

560

طبقات الحضيكي

مثلا : إن الشمس تطلع من المغرب وقال الناس كلهم : إنها تطلع من المشرق ، لم يرجع عن قوله ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وأما دعوة الشيخ ألا يلقى السلطان ، فإنه لما وصل إلى زاويته وبقي زمانا ، ثم مرض مرضا وعوفي منه ، غير أنه لا يستقل على رجليه ولا يمشي بهما ولا يركب على دابة ، ويقول : هذه كرامة من اللّه أكرمني بها ، وإنها لنعمة عظيمة . فلم يلق سلطانا بعدها إلى أن مات رحمه اللّه . وكان يأمر الناس بتعليم عباد اللّه ، ويأمر من يلقى بتعليم الأهل والولد والعبيد والخدم وغير ذلك عملا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم تتصدق بها » « 1 » . وكثيرا ما يحض على فهم معنى مدلول الشهادتين ، واتخذ ذلك هجيرا وديدنا ، لما رأى من استيلاء الجهل على الخلق . [ ووضع ] أفي علم الهيللة « 2 » أجزاء كثيرة أكبرها جرما وفائدة كتاب " الإشادة بمعرفة مدلول كلمتي الشهادة " . وكانت سيرته - رضي اللّه عنه - الذكر والذكرى ، وبذل النصيحة لكافة الورى . وكان ذات يوم مع الفقيه الرباني أبي عمران موسى بن علي الوزاني من كبار أصحابه ، والمريد المنور أبي علي الحسن بن علي ، والفقيه الزاهد أبي عبد اللّه محمد الأغزاوي في بيت ، وأنا حينئذ في بيت آخر أطالع فيه كتبا على مسألة فقهية ، فإذا بأبي علي الحسن بن علي ، وكان لا يفتر لسانه ليلا ونهارا عن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، جاءني فقال لي : أجب الشيخ ، فقلت : نعم ، ثم كر إلي راجعا وقال لي : إن الشيخ يقول لك : دع الكتب وتعال تخترق الحجب ، فبادرت إليه فوجدته معهم ، وقد ظهر من سر الجمال ما تضيق عنه العبارة . وكان - رضي اللّه عنه - ينصر من يرى صحة إيمان المقلد ويفرح به . وصحبته مدة [ 437 ] مديدة وانتفعت بصحبته ظاهرا وباطنا ، والحمد للّه . وكان يؤثرني / كثيرا ويقول إنه

--> ( أ ) ساقط من م ون . ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده : 5 / 333 . ( 2 ) له في ذلك : " تقييد في الهيللة ( م . خ . ع . رقم : 2076 د ضمن مجموع ) ، و " رسالة في معنى لا إله إلا اللّه " ( م . خ . ع . رقم : 2167 د ضمن مجموع ) ، و " مشرب العام والخاص من كلمة الإخلاص " طبع على الحجر عام 1307 ه / 1890 م ، و " ذم الفسقة الملحدين وشرح أركان الإسلام الخمسة " مخطوط خزانة أدوز .