محمد الحضيكي

552

طبقات الحضيكي

فذهبوا بها لمراكش ، فلما فقدها والدي قيل له : ذهب بها خدم السلطان . فذهب لمراكش وهو لا يعرف بها أحدا سوى الشيخ أبي الحسن علي بن أبي القاسم « 1 » ، فقصده وأخبره بما جرى ، وقال : ومن هو هذا العامل ؟ فقال له : لا أدري ، فقال له : اذهب إلى شيخك الذي أسكنك في ذلك القفر ليرد عليك بقرتك . قال : فخرج من عنده وأتى قبر الشيخ وبكى عليه ، ثم رجع لتامصلحت ، فلما خرج من الباب ، وجد البقرة والعامل معها ، فرآه ينظر إلى البقرة ، فقال له : سألتك باللّه أأنت عبد اللّه بن حسين صاحب البقرة ؟ فقال له : نعم ! فرمى بنفسه عن فرسه ، وجعل يقبل يده ويستعفيه من فعله ، فقال والدي : ما لك ؟ فقال له : كنت الآن نائما في داري ، فرأيت رجلا طويلا بيده سيف مسلول ، وقد وضع قدمه على صدري وقال : والله إن لم تردّ البقرة لعبد اللّه بن حسين الآن لأذبحنك الساعة ! فقلت : وأين هو [ وأنا ] ألا أعرفه ؟ فقال : اخرج بها إلى باب كذا الساعة فإنه يأتيك ، فاستيقظت مرعبا وجئت بها من حيني ، فلما رأيتك تنظر إليها عرفت أنها لك . فقال له : انتظرني ساعة ، فرجع للشيخ أبي الحسن فقال له : إن شيخي رد علي [ 429 ] بقرتي ، فقال أبو الحسن : يقدر / عليها ذلك العربي ! فرجع والدي ببقرته مسرورا . ثم إن الشيخ أبا الحسن جاء مع أهله لزيارة الشيخ أبي إبراهيم ، فلقيه والدي وقد صنع له طعاما ، فقال له : ما سبب زيارتك للشيخ أبي إبراهيم ؟ فقال لي : امرأة لا تلد قط ، وأردت الذرية ، فجئت بها إلى ضريح هذا الشيخ ، فقال له والدي : إن هذا الأمر قد أذن لي فيه شيخي ، فقال : كيف ذلك ؟ فعرفه بمقالة الشيخ الغزواني ، فقال أبو الحسن : وأنت تفعل ذلك يا هذا الأعرج ؟ قال : نعم ، فقال له : افعل ما أمرك به . فأتى والدي بدقيق ، فتفل فيه ثلاثا ومسه ، وقال لأبي الحسن : مرها تجعل منها عصيدة ، ثلاثا ، تفطر عليها ، ففعلت وحملت من حينها ، فجاءت بولد ، ثم بآخر ، ثم ثالث ، فقال أبو الحسن : مثل الغزواني من تأتي على يده هذه المواهب اللدنية . ثم انتشر صيت الشيخ عبد اللّه بن حسين ، وقصده الناس ، وظهرت على يده الخوارق التي لا تحصى ، منها أن الطير المؤذي كالبرطال والجراد ونحوهما ، إذا كتبت ورقة دعوته

--> ( أ ) ساقط من جميع النسخ . واستدرك من الدوحة . ( 1 ) علي بن أبي القاسم السنجائي الدكالي ، المعروف بأبي سجدة . ( انظر الترجمة رقم : 740 ) .