محمد الحضيكي
548
طبقات الحضيكي
بلقاسم ؟ فقال له : زيارتك يا سيدي أحمد بن موسى ، فقال له : إن الزيارة تركتها في بلدك ، فقال له : من أين كانت فيه يا سيدي ؟ فقال له الشيخ : هات يدك المباركة ! فمد له يده [ 425 ] اليمنى فقبضها الشيخ ، وجعل يعد أصابعه ويقول : / سيدي عبد الرحمن بن علي السيد ، ونعم السيد ، حتى أتى على أصابعه اليمنى وانتقل للأصابع اليسرى ، وكذلك سيدي عبد الرحمن بن علي السيد ، ونعم السيد ، فملأ قلب سيدي بلقاسم فرحا ، وقال له الشيخ : متى أردت الزيارة فابدأ به . وحكى لي شيخنا الأستاذ المحقق المتفنن سيدي محمد بن يوسف الترغي أنه كان يتمنى أن يرى وليا من أولياء اللّه بسمته ونعته ، قال : فطال علي [ الأمر ] أو لم أظفر به في مدينة مراكش ولا في غيرها ، حتى أمر اللّه برحلتي « 1 » لزيارة سيدي عبد الرحمن بن علي ببلاد جزولة ، فأنزلنا أصحابه بمنزل الأضياف ، فأتونا بالعشاء وطعام الشعير ، وعلى المائدة حمام مطبوخ ، وكنت لم آكل طعام الشعير قط ، فجعلت أتفكر هل آكله أم لا ؟ قلما [ سلم ] ب من أكله من أهل فاس من الموت ، ثم قلت لنفسي : قصدك زيارة هذا الرجل ، فإن مت فمرحبا . فجعلت آكل مع الأضياف حتى أكلنا ، وفرشوا الفراش فاضطجعت على جنبي الأيمن للقبلة ، لكي أموت على تلك الحالة ، لتيقني أني لا أسلم من الموت من طعام الشعير . ثم لما رقدت غلبتني عيناي ، ثم استيقظت ومسحت على بطني ، فوجدتها على حالها لم تنتفخ ، فرجوت الحياة والسلامة ، فغلبتني عيناي أيضا ، ثم استيقظت عند شطر الليل ، فوجدت بطني على حالها لم تتحرك بشيء من ضرر ، فحمدت اللّه ، وفرحت ، وظهرت لي بركة الشيخ عند ذلك ، فنمنا حتى خرجنا لصلاة الصبح ، فصلينا بالمسجد ورجعنا للمنزل . فلما دخل علينا الشيخ ظهرت [ لي ] ج أنوار وجهه ، ولقانا بالترحيب والمصافحة ، وقد ملئ وجهه بالبشرى والفرح ، ثم ودعنا ، وقال : الحمد للّه على سلامتكم من كل ما يؤذيكم ، فشكرت اللّه على ملاقاتي لهذا الولي الذي كنت أتمنى في جميع عمري رؤيته ، وأخذنا عنه ما شاء اللّه ، انتهى . ونحوه في " فوائد " التمنرتي .
--> ( أ ) خ : الزمان . ( ب ) ساقط من ك . ( ج ) ساقط من ك . ( 1 ) لعله يقصد الرحلة التي كلفه بها عبد اللّه الغالب ليدله على شيخ ينيب على يده ، لذا أرشده إلى الشيخ أحمد بن موسى . ( انظر الممتع : 59 ) .