محمد الحضيكي
510
طبقات الحضيكي
وكان يقطع مسافة عشرة أيام في يوم واحد على ما قيل ، فعلم القاضي أن مصيبته من الشيخ عبد المجيد ، فجاءه بعد العشاء بأولاد له صغار ، فأدخلهم عليه في بيته يستعفيه ويستشفع بهم ، فقبله الشيخ ورده لخطته ، فقال له : أنت مردود لقضائك ، ثم جاء كتاب السلطان من الغد على الجمل المذكور بتوليته . ضرب - رضي اللّه عنه - يوما بعض أصحابه أدبا بمفتاح كان بيده ، ففقأ عينه ، وخرجت من محلها ، فغاب الرجل يداوي عينه ، فسأل عنه الشيخ فأتى به ، فوضع يده على عينه ، فقال : لا بأس ، فبرئت من حينها وعادت كأختها . ودعا بعض سكان الفندق الذي هو به ليلة لرجلين يضيفهما ، ويبيتوا على شرب الخمر واللهو ، فلما تهيئوا في الليل لذلك ، دق عليهم الشيخ الباب ودخل ، وجلس يقول : محمد ، يكرره على عادته ساعة ، ثم خرج ، فعادوا إلى الشرب وأحضروا الكؤوس ، فإذا هو دخل عليهم ، فاستحيوا وجلس ساعة كالأولى ، ثم خرج فعادوا بعد ساعة لقصدهم ، فإذا بالشيخ كلما عادوا عاد عليهم ، فجعلوا يتلاومون ، فقال واحد منهم : ألا تخافوا من هذا الشيخ الذي كاشف عنكم ؟ أما أنا فلا أعود للشرب ، وأبى صاحباه إلا الشرب ، فما هي إلا أن مرا صبيحتهما بحاكم البلد فأمر بقتلهما وقتلا ، وسلم صاحبهما الذي نهاهما وترك الشرب . وأتاه رجل يوما وهو جالس في سارية بجامع القرويين من أجل دين كثير عليه ، فجلس أمامه مهموما من الدين ، ولا يتكلم بشيء من ذلك ، فالتفت إليه الشيخ قائلا : يا أخي ، الذي عليه الدين يصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل يوم عشرة آلاف مرة ، [ 398 ] فإنها تنفي الهم والدين . فقال الرجل في نفسه : كيف أصلي عليه ؟ أقول : / اللهم صل على سيدنا محمد أو على آل سيدنا محمد ؟ يعني بلفظ السيادة ، فقال له : يا أخي ، السيادة أحسن ، فكاشفه [ مرتين ] أ ، وأفاده حكمتين . وكراماته - رضي اللّه عنه - أكثر من أن تحصى . توفي رحمه اللّه سنة أربع وألف ، ودفن قريبا من سيدي عبد اللّه التاودي « 1 » خارج باب الجيسة وبني عليه ويزار .
--> ( أ ) م ، ت ، ن : من حين . ( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن يعلى التاودي ، صوفي متعبد ، دفن خارج باب الجيسة . ( راجع الروض العاطر : 96 ) .