محمد الحضيكي

481

طبقات الحضيكي

كان أولا من الفرسان والمشهورين بالشجاعة ، ثم جذب وغاب وبقي ، فكان السلطان ابن الذهبي يكرمه ويبالغ في إكرامه ، ويربط فرسه مع خيله ، ويحضر على علفه ورياضته . واجتمع يوما ناس بباب حانوته ، وهي مغلقة وهو داخلها ، فأقاموا سماعا ، واستعلوا ، ورقصوا وصاحوا ، وكانوا وضعوا ثيابهم عند رجل يحرسها ، فلما رآهم في تلك الحالة من الرقص والصياح والتصفيق ، ندم على ما فاته معهم من ذلك ، وظنهم على شيء ، فكاشف الشيخ من داخل البيت أنه يلوم نفسه ؛ إذ لم يرقص مع القوم ، وفتح الباب وصاح بالرجل : يا أخي ، هؤلاء مرستانيون بتقوى اللّه ، نجا من نجا . وزاره رجل يوما مع ابن له حسن الصورة ، فأخذ الشيخ بيد الولد ، وأدخله حانوته وأغلقه ، فلما خلا به ضربه برجله ، / فإذا الصبي بمكة وأبوه ينتظره بالباب ، فلما أبطأ عليه [ اقتحم ] أالباب ، وهجم على الشيخ وهو جالس والولد غائب ، فلم ينشب أن حضر الولد ، فأخذ يخبر بما رأى . وكراماته - رضي اللّه عنه - كثيرة ، شهد له أهل وقته بالولاية ، وكان يوم موته يوما مشهودا ، رحمه اللّه ونفعنا به ، آمين . ( 616 ) علي بن منصور البوزيدي علي بن منصور البوزيدي المعروف بأبي الشكاوي « 1 » ، وأولاده ينتسبون لعيسى بن إدريس « 2 » . وسبب معرفته بذلك أنه مر يوما هو وأصحاب له بعجوز واستضافوها ، فرمت بشكوة لهم ، وقالت : ما عندي غيرها . ثم جاء ناس آخرون فاستضافوها كذلك ، فأخذ تلك الشكوة وجعل يفرغ في القصع [ ويعطيها من ] ب اللبن الحليب حتى ملأ قصعا كثيرة ، ثم سقاهم حتى شبعوا كلهم ، يعرف من يومئذ بأبي الشكاوي . وكان - رضي اللّه عنه - محبا كثير الزيارة لأبي المحاسن الفاسي وغيره . رحل للمشرق ولقي فيه مشايخ وتبرك بصالحي وقته . وله زاوية بشالة ، وبها بئر ، وشكا له بعض الحجاج أن بضاعته سقطت له في بئر زمزم ، فأمر له بنزح بئر زاويته ،

--> ( أ ) ت ، س : افتتح . ( ب ) ساقط من ع . ( 1 ) صوفي كبير من سلا ، ترجم له في : المرآة : 218 ، الممتع : 189 ، التحفة : 59 ، الابتهاج : 323 ، نشر المثاني : 1 / 57 ، التقاط الدرر : 25 ، الصفوة : 45 ، الإكليل : 482 ، الإتحاف الوجيز : 96 . ( 2 ) دفين أيت عتاب ، عين على سلا وأزمور وتامسنا في إطار التقسيم الذي أحدثه أخوه محمد بن إدريس ، قاد ثورة ضده إلا أنها أجهضت . ( انظر الاستقصاء : 1 / 171 - 173 ) .