محمد الحضيكي

475

طبقات الحضيكي

وكان - رضي اللّه عنه - حافظا ورعا زاهدا ، ثقة [ ثبتا ] أ ، جليل القدر فوق ما وصفته . قال أبو بكر السجتاني : صحبته ولازمته مدة فما سمعته قط اغتاب إنسانا صغيرا كان أو كبيرا ، جليلا أو حقيرا ، حتى المشتهرين بالظلم من الولاة ، إن جاء أحد يشتكيهم لا يزيد على الدعاء لهم بالهداية ، وهذه منقبة شريفة تدل على كماله ، ودوام مراقبته للّه في أقواله وأفعاله . وكان - رضي اللّه عنه - محققا في فن القراءات ، ولم يعادل الشيخ سلطان بمصر كلها غيره في التجويد . وكان الشيخ أبو بكر السجتاني يفضله ويقدمه حتى على الشيخ سلطان . أخذ - رضي اللّه عنه - عن الشيخ إبراهيم اللقاني ، والأجهوري ، وابن خليل السبكي « 1 » ، وغيرهم . قال أبو سالم في " رحلته " : أول ما لقيت الشيخ ألفيته يدرس في " المواهب اللدنية " في حديث « أول ما خلق اللّه نور محمد صلّى اللّه عليه / وسلم » « 2 » ، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق قسمه إلى أربعة أقسام ، إلخ . فأورد فيه الشيخ إشكالا ، وهو أن حقيقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليست إلا واحدة من تلك الأقسام ، والحقيقة الواحدة لا تنقسم ، والباقي إن كان منها فقد انقسمت وهو باطل ، وإن كان من غيرها فما معنى الانقسام ؟ وأجاب عنه بجواب ، واقتصر عليه تلميذه الشيخ محمد الزرقاني في " شرحه للمواهب اللدنية " . وكان أبو سالم لا يرتضي جوابه ، وأطال في تقرير الجواب ، وانظره في " رحلته " . ولد - رضي اللّه عنه - قبل الألف بعامين . وتوفي عام سبعة وثمانين وألف . ( 611 ) علي بن يوسف الفاسي علي بن أبي المحاسن يوسف « 3 » ، والد سيدي عبد القادر الفاسي . كان - رضي اللّه عنه - فقيها مشاركا في الفنون صالحا خيّرا ديّنا . أخذ عن المنجور ، وابن مجبر ، والحميدي وغيرهم . وأدرك سيدي عبد الرحمن المجذوب ، ودعا له .

--> ( أ ) س : ثابتا . ( 1 ) أحمد بن خليل بن إبراهيم السبكي ، شهاب الدين ، فقيه مشارك ، توفي بمصر سنة 1032 ه / 1623 م . ( راجع : خلاصة الأثر : 1 / 115 ، معجم كحالة : 1 / 215 ) . ( 2 ) حديث ضعيف ، ونصه : « أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر » . ( انظر كشف الخفاء : 1 / 310 ) . ( 3 ) راجع المرآة : 150 - 222 ، نشر المثاني : 1 / 236 ، التقاط الدرر : 77 ، الإكليل : 487 ، خلاصة الأثر : 3 / 198 ، الحركة الفكرية : 429 .