محمد الحضيكي
473
طبقات الحضيكي
كانوا يستفيدون منه أكثر مما يستفيد منهم لم يبعد ، لأن غالب استفادته منهم الرواية ، وهم [ يستفيدون ] أمنه درايته وتحقيق معانيه . وقد أخبرني أن الشيخ البابلي يقول له : ما وصل إلينا من المغرب أحفظ من الشيخ المقري ، ولا أذكى منك ، فأقول له : يا سيدي ، إنما تقول ذلك لإنصافك . ثم ارتحل من القاهرة بعد ما قضى حاجته إلى الصعيد للقاء الشيخ الجامع بين علمي الظاهر والباطن سيدي أبي الحسن المصري رضي اللّه عنه ، [ فتلقى ] ب منه ، وقرأ / عليه من مصنفاته في طريق القوم ، وسمع عليه الحديث ، فلما قضى نهمته من بلاد مصر ، واستفرغ ما عند علمائها كرّ راجعا إلى الحرمين فاستوطنهما ، وألقى عصا التسيار بهما ، فقر عينا بتلك البقاع المطهرة كما قرّت به أعينا ، ونادته السعادة : هنا امكث أزمنا . فتفرغ حينئذ لجمع ما كتب ونشر ما جمع ، وإقراء ما قرأ وإسماع ما سمع ، وجمع من عوالي السند وغرائب المسلسلات ونوادر التاريخ ما تقاصرت عن أدناه همم أهل زمانه ، وتتبع الخزائن الكبار بمصر والحجاز ، فاستخرج منها غرائب المصنفات وقيد الكثير منها ، وانتقى الثنائيات والثلاثيات والرباعيات من الأحاديث ، وما فوق ذلك إلى [ العشاريات ] ج من كثير من المصنفات والجوامع والمسانيد والأجزاء ، بحسب أزمنة مؤلفيها ، فينتقي من كل مصنف أعلى ما فيه ، وضبط من الأسماء والأنساب ما قل أن يوجد عند غيره . وبالجملة ، فهو نادرة الوقت ، ومسند الزمان ، انتهى . وفوائده وكراماته - رضي اللّه عنه - لا تحصى ، قال : وقد لقنني الشيخ محمد البكري هذا الذكر : أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا ، ولا إله إلا اللّه ثلاثا ، ويدي في يده ، ورداؤه من فوقي . توفي رحمه اللّه تعالى سنة ثمانين وألف . ( 608 ) علي بن أبي بكر التزختي علي بن أبي بكر التزختي « 1 » ، المقرئ الناسك العابد التالي ، الورع الزاهد الولي الصالح . عزل الناس وجانبهم ، وهجر [ الموطن ] د في اللّه ، ودأب على العبادة وإقراء " القرآن "
--> ( أ ) ساقط من ت . ( ب ) خ ، م : فتلقن . ( ج ) س ، ن ، خ : العشريات . ( د ) م : الوطن . ( 1 ) انظر مختصر الجشتيمي للحضيكي : 6 ، رجالات : 46 ، سوس العالمة : 126 .