محمد الحضيكي
428
طبقات الحضيكي
ولما دخل أبو حسون إلى فاس قال أصحاب الشيخ : الآن نذهب إلى مراكش مع سيدنا ، فقال لهم : أما أنتم فتمشون عن قريب ، وأما أنا فمقيم بفاس . فبعد سبعة أيام ، تطهر ولبس ثيابه ، وركب فرسا له ، وخرج على باب البلد إلى ناحية المستقى على قدر ثلاث أميال من فاس ، ولم يترك أحدا من أصحابه يمشي معه سوى رجلين ، حتى وصل المستقى فنزل إلى الأرض وقعد ، وإذا بجملة فرسان من المحاربين عرب أنكاد وصلوا إليه ، قالوا له : انزع ثيابك ، وهم لا يعرفونه ، فجرد ثيابه وطرحها ، ولم يبق إلا السروال ، فقال أحدهم : انزع السروال ، فقال : إن اللّه نهى عن كشف العورة ، فطعنه برمح في بطنه ، فكانت منيته منه . ولما حمل مجروحا إلى داره ، قيل له : لأي شيء ركبت إلى ذلك الموضع ؟ قال : للشهادة التي أمرت إليها . توفي رحمه اللّه في أول صفر سنة ستين ؛ أي من القرن العاشر ، وقبره بجبل العرض . لقيته بفاس ، وتكلمت معه وطلبت منه الدعاء ، فدعا لي بخير . وكان أسود اللون ، ضخما بطينا رحمة اللّه عليه ، انتهى من " الدوحة " . وجبل العرض هو جبل الزعفران « 1 » خارج باب الكيسة . وهو - رضي اللّه عنه - [ والد ] أالسيدة الزهراء بنت الكوش الشهيرة ببلد مراكش ونواحيها . وكان الشرفاء لما دخلوا الملك ، أخذوا دار النصارى بسوس « 2 » من يد النصارى وأخرجوهم منها ، فلما رأى النصارى ذلك أخلوا أصيلا وأزمور ، فسارع إلى أزمور جماعة من الفقراء ، منهم صاحب الترجمة وسيدي عبد اللّه بن ساسي ، فقعدوا بها يحرسونها حتى [ 331 ] يأتي مدد المسلمين ، ومن يسكنها منهم مخافة / أن يرجع إليها العدو ، فإذا بالعدو رجع إليها فدخلوا عليهم ، فأسروهم حتى افتكهم المسلمون . فلما افتدى صاحب الترجمة وعزم على الخروج وكان أسيرا عند امرأة من النصارى وناولته ، كتبا ، وقالت له : هذه كتب عندي من كتب المسلمين ، ولا حاجة لي بها ،
--> ( أ ) ن ، خ ، ك : ولد . ( 1 ) يعرف أيضا بتل القاعة ، حيث توجد مقبرة فاس العتيق . ( انظر : السلوة : 3 / 149 ، محمد المنوني : " منشآت مرينية بضاحية فاس الجديد " ، ضمن مجلة المناهل ، العدد : 16 ، 1979 : 242 ) . ( 2 ) إشارة إلى سقوط حصن فونتي ( أكادير ) سنة 948 ه / 1542 م . ( راجع : دييكودي طوريس : تاريخ الشرفاء : 73 ) .