محمد الحضيكي

421

طبقات الحضيكي

منه عكازا ، ثم قدّم بين يديه جميع ما يملكه ، فسار إلى الشيخ أبي محمد عبد العزيز صحبة سيدي عبد اللّه الغزواني ، فلما وصل إلى مراكش قبله الشيخ وأقبل عليه ، وقال له : قد قبلت مالك ورددته عليك ، فاعمل زاوية . فرجع وعمل زاوية ، وصار من أهل الخصوصية . ثم بعد ذلك أيضا ، قال الشيخ لسيدي عبد اللّه : سر إلى أهلك من أهل الشاوية ، وقل لهم : احتجنا الإدام ، فسار إليهم ، فبينما هو يتهيأ للرجوع إلى الشيخ ورد عليه خبر موت الشيخ ، فحمل ما اجتمع إلى دار الشيخ [ وعزى فيه ] أ ، / ورجع إلى أهله فأقام فيهم ما شاء اللّه ، فإذا جماعة من إخوانه الملازمين لزاوية الشيخ بمراكش وردوا عليه ، فقالوا : إنا إذا قرأنا الحزب في الزاوية تتبعنا أصواتنا حتى نجدها تستقر عندك ، وذلك منهم إشارة إلى أنه وارث للشيخ . فقال لبعض أصحابه : سر إلى مكان عينه له ، واجعل رأسك بين ركبتيك ، وناد نداء المستغيث في نفسك ، ففعل ذلك ، فأقبل الناس إليه من كل جهة ، فعلم أن وقته قد حضر ، فخرج مع إخوانه الواردين عليه إلى أن وصلوا إلى بلاد بني فزكار ، فنزلوا على عين ماء ، وأقاموا هناك أياما ، فجاءهم رجل فقال لهم : هذه العين وما والاها من الأرض كله ملكي ، فإن احتجتم إليها فقد وهبتها لكم ، فقبلوها منه ، [ وشرعوا ] ب في البناء بها ، فاستقروا . واشتهر ذكر الشيخ أبي محمد عبد اللّه اشتهارا عظيما ، وقصده الناس من كل جهة . وكان الفقيه عبد الكبير البادسي السفياني الأصل ، وأبوه يصحب الولاة والعمال ، ويخرج في محلاتهم قاضيا ، فكثرت سعايته بالشيخ أبي محمد عبد اللّه إلى سلطان الوقت محمد الملقب بالبرتغالي ابن الشيخ الوطاسي ، فتحرك الشيخ لزيارة أبي سلهام ، فتعرض له العروسي قائد القصر الكبير ، وناوله كتاب السلطان يأمر فيه بقدوم الشيخ إلى فاس دار الملك ، فقال له الشيخ : طاعة السلطان أولى ، وهي واجبة ، وقال للزائرين معه : بلغت النية . فتوجه الشيخ إلى فاس من ذلك المكان ، وكلما بات في منزل ذهبت جماعة من الذين معه ، فلم يصل معه إلا القليل . وكان سيدي عبد الوارث إذ ذاك ساكنا بفاس ، ولم يكن صحب الشيخ قبل ذلك ، فلما دخل حضرة فاس لقيه سيدي عبد الوارث في المدينة ، فسلم عليه وشد الشيخ يده على يده ، فلم يطلقها حتى عاهده على الرجوع ، فلما انفصل عنه اشترى خبزا وعنبا وحمل

--> ( أ ) س : وعزاه به . وفي ع : وعزاهم . ( ب ) كذا في م . وفي بقية النسخ : وأسرعوا .