محمد الحضيكي

413

طبقات الحضيكي

أخذ عن القوري وغيره ، له شرح حسن على " شفا " القاضي عياض سماه : " إيضاح اللبس والخفا " ، حرر فيه ضبط ألفاظه ولغاته غاية ، وعرف برجاله ، مفيد في مجلد كبير . وصل إلى بلاد ولاتن « 1 » ودهليز بلاد التكرور ودرس . وكان حيا سنة ثمان وثمانين وثمانمائة . ( 551 ) عبد اللّه بن عبد الواحد الورياجلي عبد اللّه بن عبد الواحد « 2 » . قال في " الدوحة " : الفقيه العلامة الصدر الأوحد ، الذي كاد أن يبلغ درجة الاجتهاد في زمانه أو بلغها ، أبو محمد عبد اللّه الورياجلي . كان - رضي اللّه عنه - من العلماء الذين تشد إليهم الرحال ، أخذ عن الإمام القوري والعبدوسي ، ورحل إلى تلمسان للأخذ عن الإمام ابن مرزوق شارح " البردة " وشارح " مختصر خليل " ، وهو المعروف بذي اللحيتين ، فلما وصل تلمسان بادر إلى مجلسه ولم يعرفه أحد ، فأورد عليه في المجلس مسائل لم يجد لها ابن مرزوق جوابا ، فأجاوز في [ تفريق ] أالمجلس ، ونزل عن الكرسي ، وأتى إليه ، وسلم عليه ، وجلس معه ، وقال له : يا سيدي ، من تكون ؟ ومن أين جئت ؟ فعرفه بنفسه ، وأنه أتى بنية الأخذ عنه ، فقال له ابن مرزوق : مثلك واللّه لا يأخذ عن مثلي . فقال له : لا تقل ذلك ، ولا تفسد علي نيتي ، فإن هذا القصد لا بد منه إن شاء اللّه تعالى . فقال ابن مرزوق : على شرط ، فقال : وما هو ؟ فقال : تأخذ عني ، ونأخذ عنك . فأقام عنده مدة ، ثم سأل : هل ببلاد المشرق أحد ممن تشد إليه الرحال من العلماء [ 316 ] ليرحل / إليه ؟ فقيل له : ليس أمامك أحد أعلم منك ! فرجع من هناك . ووجد النصارى دمرهم اللّه تعالى قد تغلبوا على طنجة وأصيلا « 3 » ، فلازم الثغور الهبطية لأجل الرباط والجهاد في سبيل اللّه ونشر العلم . قال أبو محمد اليصلوتي عن والده : إن الشيخ الورياجلي كان يدرس العلم بمدرسة قصر كتامة ، ويقضي ويفتي به وبسائر البلاد الهبطية ، وكان سكناه بالمدرسة ، فكان يدرس في فصلي الشتاء والربيع ، ويرابط في الثغور الهبطية في فصلي الصيف والخريف .

--> ( أ ) ك : تصريف . ( 1 ) إيولاتن أو ولاتة ، فرع من مسوفة ، وكان نشاطهم يرتكز على قيادة القوافل التجارية وإرشادها . ( انظر : وصف إفريقيا : 2 / 161 ، الهامش : 5 ) . ( 2 ) سبقت ترجمته عند الرقم : 549 . ( 3 ) تم احتلال طنجة سنة 869 ه / 1465 م ، وأصيلا سنة 876 ه / 1472 م . ( راجع الاستقصاء : 4 / 98 ) .