محمد الحضيكي
408
طبقات الحضيكي
فأنكر ابن عمران وسعى به إلى السلطان زيدان بن أحمد المنصور ، وذلك سنة ثمان عشرة وألف ، فقال له : إن هنا رجلا يعلم الناس البدع ، ويلقنهم آراء الفرق الضالة ، فقال له : من هو ؟ أما أخو سيدي يوسف فقد سمعنا أنه أعلم من أخيه . فبعث إليه فجاء ، ولم يخلع نعليه حتى بلغ فراش السلطان وصافحه ، فتكلموا في المسألة ، فانقطع ابن عمران وما يدري ما يقول ، فلامه بعض من حضر من العلماء في رفعه الشيخ لحضرة السلطان ، ووشيه به وإنكاره عليه ما لا ينكر . [ 312 ] ثم أمر / السلطان بالقبض على ابن عمران ونهب داره في الحين ، وسجن من حينه إلى أن مات في السجن مسموما ، نعوذ باللّه من إذاية أولياء اللّه تعالى . وأخباره - رضي اللّه عنه - كثيرة ، ألف فيها أبو زيد بن عبد القادر كتابا سماه : " أزهار البستان في أخبار سيدي عبد الرحمن " « 1 » . توفي رحمه اللّه سنة ست وثلاثين وألف ، ودفن بجوار أخيه أبي المحاسن . ( 539 ) عبد الرحمن بن علي السجلماسي عبد الرحمن بن علي ، عرف بمن لا يخاف ، السجلماسي « 2 » . قال في " الدوحة " : كان عبدا صالحا كثير الخشية ، ورعا زاهدا ، منزويا عن الدنيا وأهلها ، حدث الثقات عنه بأنواع من الكرامات . وكان الفقيه أبو الحسن بن عبد العزيز إذا ذكره يثني عليه بخير ، ويقول : هو واللّه من الأولياء . وهو في هذا العهد أواسط التاسعة من القرن العاشر في قيد الحياة . وذكر أبو زيد الفاسي أنه توفي سنة اثنتين وألف . وفي " درة الحجال " أنه مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة . قيل : سبب اشتهاره بمن لا يخاف ؛ أنه كان يأتي للقراءة على شيخه سيدي إبراهيم ابن هلال من أميال ومسافة بعيدة ، وأبطأ يوما ، وشكا الطلبة إبطاءه ، وقالوا للشيخ : لعله خاف في الطريق ، فقال الشيخ ابن هلال : عبد الرحمن لا يخاف ، فاشتهر به من يومئذ . ( 540 ) عبد الرحمن بن علي الخياري عبد الرحمن بن علي الخياري « 3 » ، نسبة لخيارة قرية من قرى مصر . أحد أعلام مصر
--> ( 1 ) منه نسخة خ . ع . رقم : 2074 ك . ( 2 ) كانت وفاته بتافيلالت قرب الريصاني ، انظر ترجمته كذلك في : درة الحجال : 3 / 100 ، نشر المثاني : 1 / 41 ، الإكليل : 426 ، الصفوة : 61 . ( 3 ) ترجم له في : الرحلة العياشية : 1 / 144 ، التقاط الدرر : 123 ، أزهار البستان : 253 ، الصفوة : 126 ، خلاصة الأثر : 2 / 367 .