محمد الحضيكي
مقدمة 86
طبقات الحضيكي
يلاحظ كذلك أن السمة الغالبة على التراجم السوسية هي الاختصار ، وهذا يرتبط بطبيعة المادة المصدرية التي ينقل منها الحضيكي ؛ إذ يتعذر عليه تقديم تفاصيل إضافية للتراجم البعيدة عنه زمانيا ، لذا يقتصر فقط على ما جاء في " وفيات الرسموكي " أو " الفوائد الجمة " أو " مناقب البعقيلي " ، كأنه يقر النقل بأمانة ولو بالإشارة إلى الاسم . ومما يؤاخذ على الحضيكي إفراطه في الاقتباس ، مما حدا بالبعض إلى حد نعت عمله بالتكرارية « 1 » ، ونحن لا نتفق مع هذا الرأي ، إذ الأمر لا يعدو مجرد نهج معتاد لدى العديد من المؤرخين ، ولا يجب أن ينظر إلى ذلك باعتباره مسألة سلبية ، وإنما تظل طريقة مشروعة في التأليف في ميدان التراجم ، حيث اعتاد الكتاب النقل مع الإضافة والتنقيح . كما يجب ربط ذلك بندرة المصادر المعتمدة وضياع النسخ منها . لذا يرى الحضيكي في كتابات سابقيه مصدرا لاستمداد مادة التدوين ، كأن هناك ضرورة للحفاظ على كلام من تقدمه بنصه أو بمعناه . ونشير في هذا الإطار إلى افتقاد مجموعة من المصادر القيمة ، والفضل في التعريف بها يرجع إلى النقول منها . وأخيرا ، نلاحظ من خلال تراجم الكتاب نقولا كثيرة من " الصفوة " غير مقرونة بأدنى تلميح إلى صاحبها الأفراني ، وهذا مثار للاستغراب ، علما بأن الحضيكي كثيرا ما يتحرى الدقة والتوثيق . 3 - 2 ) المشاهدة والمعاصرة يستعملها المؤلف عندما يتعلق الأمر بتجواله واتصالاته بأشياخه ، وخاصة ما يتعلق بالتراجم التي عاصرها ، والتي تبدو أكثر تفصيلا « 2 » ، أو في وصف أحداث أو وقائع عاينها بنفسه « 3 » . ويحيل إلى الجانب المصدري في ذلك ب : « رأيت ذلك » ، « زرناه » ، « فكل من رأينا » « 4 » ، أو « رافقته » ، أو « حضرت ، وكنا وقتئذ نحضر » « 5 » ، أو « ونحن معهم في تلك المشاهدة جلس معنا » « 6 » .
--> ( 1 ) جريدة السعادة : 41 ، المعسول : 1 / 100 ، 3 / 210 ، 5 / 12 . ( 2 ) راجع مثلا التراجم : 99 ، 107 ، 108 ، 109 ، 110 ، 111 ، 112 ، 114 ، 118 ، 120 ، 121 ، 125 ، 175 ، 304 ، 380 ، 462 ، 464 ، 465 ، 555 . ( 3 ) انظر الترجمة : 296 . ( 4 ) التراجم : 117 ، 118 ، 120 . ( 5 ) الترجمتان 111 ، 120 . ( 6 ) الترجمة : 465 .