محمد الحضيكي

مقدمة 45

طبقات الحضيكي

التي تؤخذ من زاوية الشيخ الفلالي « 1 » . وكان الشيخ الحضيكي حريصا على عدم إدخال تلك الصدقات لداره ، وإنما يدفعها للطلبة « 2 » . وفي ذلك زيادة في إشعاع المدرسة العلمي والروحي حتى تضطلع بكل أعبائها بما فيها إطعام الطلبة والمريدين وإيواء الغرباء والزوار . وكان الشيخ يلازم التدريس بمدرسة الزاوية دون انقطاع ، إلا لعذر معين « 3 » . ومما يتضح من الإشارات الهامة التي أوردها الجشتيمي « 4 » ، أن الشيخ يتبع برنامجا يوميا واضحا ، إذ كان في فترة الصباح يدرس الفقه والنحو والحديث ، وبعدها كتب التصوف والسيرة ، « وكان لا يرفع صوته في المجلس إلا بقدر ما يسمع جلساؤه في العلم أو غيره ، وقلما يتكلم كلمة من غير حكمة » « 5 » . ولتعميق المعارف الدينية لدى طلبته ، كان يلقن مختلف العلوم المعروفة آنذاك ، ولا سيما الفقه وعلوم الحديث والتفسير والمنطق . . . كما كان يحض تلاميذه على النظر في كتب التصوف خاصة مؤلفات الغزالي « 6 » ، إضافة إلى تربيتهم تربية روحية ترتكز على تلقين الأوراد . أما طريقته فهي لم تتطور عما كانت عليه في السابق ، إذ كان يقرأ على طلبته ما يجب عليهم حفظه ، حيث يعرض لمجموعة من الآراء حول الموضوع بطريقة تبسيطية ، مما يفتح المجال لاستفادة أوسع . وللإشارة ، فالمصنفات التي قام بتدريسها هي المؤلفات نفسها التي كان قد أخذها عن شيوخه « 7 » ، وهي : - في النحو والبلاغة : " الأجرومية " و " الألفية " و " الخزرجية " . - الفقه والأصول : " الرسالة " و " مختصر خليل " . - المنطق : " السلم المرونق " .

--> ( 1 ) التاغرغارتي : 11 ، الحضيكيون : 17 ، نص الوثيقة . ( 2 ) يشير الجشتيمي إلى أن الشيخ « لا يأكل إلا من خالص ماله الذي يؤتى به إليه من بلدة تارسواط » . وكان يقول : « كل ما يتناول في زاويتنا هذه حرام » . ( انظر الحضيكيون : 4 ) . ( 3 ) نفسه . ( 4 ) نفسه : 5 . ( 5 ) نفسه . ( 6 ) نفسه : 11 ، التاغرغارتي : 11 . ( 7 ) فهرسته ( مواضع متفرقة ) .