محمد الحضيكي

310

طبقات الحضيكي

عالما عاملا ، متفننا في علوم شتى ، نحوا ومنطقا وبيانا وفقها وحديثا وتفسيرا . وكان يلزم التفسير . وأدركته المنية في قوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ « 1 » . توفي رحمه اللّه وهو ساجد في صلاة الصبح عام اثنين وأربعين وألف . ( 362 ) محمد بن أبي بكر العياشي محمد بن أبي / بكر العياشي « 2 » ، والد العلامة أبي سالم العياشي . كان - رضي اللّه عنه - شيخا صالحا عالما خيرا دينا . أدرك أكابر المشايخ وصحبهم كأبي العباس أحمد أذفال الدرعي ، وسيدي أبي الطيب الميسوري ولم يلقه ، لكن زارته أمه وسألها عنه ، ووصاها به ، وقال لها : أقرئي له السلام وعلميه . وفي " المحاضرات " لأبي علي اليوسي قال : حدثنا الأخ الفاضل أبو عبد اللّه محمد بن مسعود العرفاوي ، قال : سافرت إلى بلاد القبلة « 3 » ذات مرة ، فمررت بسيدي محمد بن أبي بكر العياشي ، فدخلت لأزوره ، فلما خرج قعد قريبا مني ، ثم أنشد متمثلا قول الشاعر : جفوت أناسا كنت آلف وصلهم * وما بالجفا عند الضّرورة من باس « 4 » فلا تعذلوني في الجفاء فإنّني * وجدت جميع الشّرّ في خلطة ومن كراماته بعد موته أنه رئي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول له : يا رسول اللّه ، انظر ما فعل ولدك بأولادي ، فقال له عليه السلام : عيد الأضحى ، فانتبه ، ولم يدر معنى ذلك ، وذلك قبل عيد الأضحى بقليل ، فلما مات الرشيد يوم العيد عرفوا معنى الرؤيا ، فرجعوا لديارهم . وكان الرشيد أجلاهم عن بلادهم « 5 » . وتوفي الشيخ رحمه اللّه سنة سبع وستين وألف .

--> ( 1 ) التوبة : 102 . ( 2 ) ترجم له في اقتفاء الأثر : 95 ، المحاضرات : 128 ، نشر المثاني : 1 / 216 ، التقاط الدرر : 139 ، الإكليل : 331 ، الصفوة : 135 ، الزاوية الدلائية : 64 ، الحركة الفكرية : 508 . ( 3 ) تطلق على المجالات التي تقع خلف جبال الأطلس إلى الشرق حيث موطن سجلماسة ودرعة . ( 4 ) من الطويل . ( 5 ) غرب المولى رشيد سكان الزاوية العياشية الكائنة بالأطلس الكبير عند منابع زيز إلى فاس ، ولم يسمح لهم بالرجوع إليها إلا في عهد المولى إسماعيل . ( انظر : عبد اللّه بن عمر العياشي : الأحيا والانتعاش ( م . خ . ع . رقم : 1433 ) : ورقة 29 - 30 ، الزاوية الدلائية : 58 - 68 ) .