محمد الحضيكي

308

طبقات الحضيكي

فإذا قيل له في ذلك : قد تركت تدريس العلم والإفادة ! قال : إن نية الناس اليوم الغالب عليها الفساد ، وأيضا الغالب في لباسهم الحرير ، فإن نهيتهم وقعت في أشد مما وقعوا فيه ، وإن سكت وباسطتهم تركت الواجب علي من هجرانهم . وكان - رضي اللّه عنه - جلدا قويا في الدين ، ورعا عن الشبهات ، ولا يأكل إلا من عمل يده ، ولا يأكل من تمر المدينة ! قال : لفساد معاملتهم في المساقاة . وله يد صناع يحسن غالب الصنائع والحرف المهمة ، لا سيما الطرز العجيب والصياغة [ المتقنة ] أالعجيبة ، وتسفير الكتب والخرازة والحرارة والزجاجة . وكان يجبر انصداع الزجاج مع صعوبة انجباره . وكان - رضي اللّه عنه - أعجوبة الدهر في الفطنة وشعلة من شعلة الذكاء ، يبتدع الصنائع لا يهتدي إليها أحد . وقد أبدع آلة « 1 » نافعة عجيبة في علم التوقيت والهيئة تغني عن كل آلة في فنّي التوقيت والهيئة مع سهولتها ، لكون الأشياء فيها محسوسة ، والدوائر المتوهمة في الهيئة مشاهدة وتصلح لسائر البلاد . وكان - رضي اللّه عنه - عارفا بأنواع علم التنجيم ، وألف فيها وأجاد « 2 » . فائدة : قال رضي اللّه عنه : أخبرني سيدي الطيب بن أحمد البوعناني الجزائري أنه وجد بخط سيدي أحمد بن أيوب ما نصه : أما الواو من " وصلّى اللّه " بعد البسملة ، فإني ابتدأت قراءة " الرسالة " على سيدي محمد بن منصور الجزائري . فقلت : " صلّى اللّه " بغير واو . فقال لي : قل " وصلّى اللّه " بالواو ، فإني لما ابتدأت رواية " البخاري " على سيدي عبد الرحمن الثعالبي . قلت : " صلّى اللّه " بغير واو . فقال لي : " وصلّى اللّه " بالواو ، فإني [ لما ابتدأت الختمة على سيدي أبي جمعة ببجاية ، قلت : " صلّى اللّه " ، فقال لي : " وصلّى اللّه " بالواو ، فإني ] ب رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، فاستأذنته أن أقرأ عليه " القرآن " ، / فأذن لي ، فقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، صلّى اللّه على سيدي محمد ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : قل : " وصلّى اللّه " بالواو . وأخباره رضي اللّه عنه ومحاسنه عجيبة كثيرة ، انظر " رحلة " أبي سالم العياشي إن شئت .

--> ( أ ) ح ، ت ، ع : النقية . ( ب ) ساقط من س . ( 1 ) انظر وصف الآلة في الرحلة العياشية : 2 / 39 . ( 2 ) منها : " بهجة الطلاب في الأسطرلاب " ، و " تحفة أولي الألباب في العمل بالأسطرلاب " . . . ( انظر لائحة مؤلفاته : أحمد بو زيد : محمد بن سليمان الروداني ، الرباط ، 1990 : 49 - 57 ) .