محمد الحضيكي

275

طبقات الحضيكي

وله سبق في علوم شتى من فقه وتفسير وعلم البيان والمعاني . وعلم اللسان كان له طوع اليد مع [ سلاسة ] أالطبع ولطافة العبارة . وكان سلطان وقته يحضر درسه ولا يتغير من حاله شيء . وكان علماء تلمسان خصوا بتلك الصفات . ورأى رجل من أهل تردنت في ذلك الوقت في منامه كأنه حضر مجلس الشيخ بجامع الشرفاء بمراكش ، فإذا أبو بكر / وعمر رضي اللّه عنهما قد جاءا حلقته وجلسا ، ثم جاء قاضي الوقت ، ودخل من باب الجامع وقصد الحلقة ، فقام منها رجل فتلقاه ، فأخذه بعنف واستلح في دفعه [ حتى أخرجه ، فعاد لمكانه من الحلقة ، فوقع في خاطري أن أسأله عن سبب دفعه ] ب ، فلما تفرق المجلس تبعته لأسأله حتى دخل داره ، وقد عرفتها وعرفت حومته فانتبهت . وأخذت أهبتي لمراكش ، فلما بلغت الحومة وعرفت الدار كما رأيتها في النوم ، سألت عنه ، فقال لي جيرانه : هي دار فلان ، وقد مات بالأمس ، فهذا ما يدل على مكانه في العلم والسنة . وكان - رضي اللّه عنه - فارس المنابر ، وعروس الكراسي ، وعالم الزمان ، وأعجوبة الدهر ، قد حاز أوصاف الكمال علما وسؤددا وفصاحة . قدم فاس سنة سبع وستين وتسعمائة فقلده السلطان الغالب باللّه الفتوى ورياسة العلم بمراكش وسائر أقطار المغرب ، واحتفل الفقهاء بحضوره ، وانتفع الناس بعلومه . لقي المشايخ وأخذ عن الأكابر ، وتفقه على الشيخ أبي عثمان المنوئي « 1 » ، وأخذ عنه علم الكلام من السنوسي وابن زكري . قال صاحب " الدوحة " : لقيته مرارا ، وصحبته سنين طويلة ، وأخذت عنه علوما ، وأجازني في جميع مروياته وكل ما تحمّله ، وذلك سنة تسع وستين وتسعمائة ، ونص الإجازة : الحمد للّه ، أجزت الفقيه ، الوجيه المحترم النزيه ، الحسيب الأصيل الصميم ، والنسب الفاضل / العميم ، العالم العلم الحجة ، القاضي الأعدل أبو عبد اللّه محمد بن سيدي علي

--> ( أ ) في ت ، م : سلامة . ( ب ) ما بين معقوفتين ساقط من ك ، ع . ( 1 ) من كبار أصحاب الشيخين السنوسي وابن زكري ، تولى فتوى تلمسان ، توفي في العشرة الثالثة من القرن الهجري العاشر . ( راجع : الدوحة : 129 ، الإكليل : 529 ) .