محمد الحضيكي
271
طبقات الحضيكي
( 309 ) محمد بن يحيى البهلولي محمد بن يحيى البهلولي « 1 » المجاهد . كان - رضي اللّه عنه - رجلا صالحا متصوفا ، له قدم راسخة في الجهاد وكرامات وفتوحات . وله فيها قصائد عجيبة مشهورة يحض فيها على الجهاد . وكان معاصرا للسلطان أبي عبد اللّه محمد بن الشيخ الوطاسي المعروف بالبرتقالي ، وكان يحضه على الغزو فيساعده على مراده ، فلما مات السلطان تولى ولده « 2 » ، فزوحم بالشرفاء القائمين عليه من بلاد سوس ، فعقد المهادنة مع النصارى « 3 » المجاورين له ببلاد الهبط ، فبلغ ذلك الشيخ ، فآلى على نفسه أن لا يلقاه ولا يمشي إليه ، ولا يقبل منه ما كان أبوه يعينه به على الجهاد من جزية أهل الذمة بفاس ، فبقي كذلك إلى أن حضر أجله . وكان في النزع [ وأصحابه معه ، فقال له بعضهم : يا سيدي ، أخبرك بأن السلطان أمر بالغزو وبرح به ، والناس ] أيتجهزون ، ففرح الشيخ وفتح عينيه ، وتهلل وجهه مسرورا ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، ففاضت نفسه . ويحكي عنه أصحابه أنه كان يقول : ما غزونا غزوة قط ، ولا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ، ويخبرني بما يتفق لي ولأصحابي في تلك الغزوة . حكاية عجيبة : غزا - رضي اللّه عنه - مرة إلى الثغور الهبطية ، وقف مع أصحابه فوجد زوجته بنت الشيخ الولي أبي زكرياء يحيى بن بكار « 4 » قد ماتت ، وصلّى عليها الناس وإمامهم الشيخ ابن غازي ، [ فوجدهم ] ب الشيخ أبو عبد اللّه البهلولي على القبر والجنازة على شفيرة ، فقال لهم : مهلا يرحمكم اللّه ، فتقدم وصلّى عليها مع أصحابه ، فأنكر عليه الناس تكرير الصلاة على الجنازة مرتين ، فقال لهم على البديهة : صلاتكم الأولى عليها فاسدة لكونها بغير إمام ! فقالوا : كيف ذلك يا سيدي ؟ فقال : إن من شروط الإمام الذكورية ، وهي مفقودة في صاحبكم ، لأن الذي لم يتقلد سيفا قط في سبيل اللّه ، ولا ضرب به ،
--> ( أ ) ساقط من ك ، وس . ( ب ) كذا في الأصل ، وفي جميع النسخ : فوافاهم . ( 1 ) ترجم له في : الدوحة : 59 ، الاستقصاء : 4 / 149 ، السلوة : 3 / 230 ، جامع القرويين : 2 / 507 . ( 2 ) أبو العباس أحمد بن محمد ، حكم ما بين 932 - 956 ه / 1526 - 1549 م . ( 3 ) تخلى الوطاسيون عن محاربة البرتغال الذين احتلوا موقع أصيلا ، وذلك لإعطاء الأولوية للخطر السعدي بالجنوب ومحاصرة مراكش . ( انظر تفاصيل ذلك في : أحمد بو شارب : دكالة : 377 ) . ( 4 ) انظر الترجمة رقم : 806 .