محمد الحضيكي
259
طبقات الحضيكي
في الحين ، وأمطرت حتى ملأت كل جب وغدير ، فتعجب الناس من حسن رعاية اللّه له . ويحكى أن السلطان العادل أبا محمد عبد اللّه طلب منه بعض فقراء المغرب ساقية يقيم بها زاوية ، فقال لمن حضر : أفيكم من يعرف فم تثلت بلد سيدي محمد بن يعقوب ؟ قالوا : نعم ! قال : أتعرفون بها ساقية أو محروثا ؟ قالوا : لا ، فقال لهم : تعرفون زاويته تردها المئون تأكل وتشرب ؟ قالوا : نعم ! فقال للسائل : الزاوية باللّه لا بالساقية . وقد اشتهر وانتشر عند أهل بلده أن عاملا نزل على بعض جيرانه في [ مغرم ] أضائق عليهم فيه ، فجاءه بعضهم فشكوا إليه ، فقال له : نمشي معك للسلطان في شأنه ، فأخذه بيده ، فقال : أغمض عينيك ، ففتحهما في مجلس السلطان بمراكش من ساعته ، فقال له : جئتك في أمر فلان العامل ، ضائق على جيران لي ، فكتب إليه من ساعته ، فأصبح إليه بكتابه ، فارتحل عنهم . وجاءه مرة قطب زمانه الشيخ الكامل الرباني سيدي أحمد بن موسى الجزولي في طائفة من الفقراء زائرين ، فلقيهم في الطريق ، فقالوا له : أنت المقصود فلنرجع من هنا ، فقال لهم : لا بد من المنزل ، فقال له سيدي أحمد بن موسى : لا نسير معك حتى تضمن [ الشفاعة ] ب لجميعنا ولتابعنا وأتباع تابعنا . فقال له : نعم ! إن شاء اللّه ، فساروا معه لمنزله . ومما يحكى عنه - رضي اللّه عنه - أنه لم يتزوج حتى بلغ نحو السبعين ، وأنه لما جيء بالمرأة إليه لقيهم الشيطان في الطريق ، فقال لهم : إن الشيخ أيس منكم فتزوج البارحة ، فبقي الناس حيارى ، فقالت لهم الزوجة : سيروا بنا لزاويته يرحمكم اللّه ، ففعلوا ، فلما دخلوا عليه ضحك رضي اللّه عنه ، فقال : أخسأ اللّه عنكم الشيطان بالمرأة ، / فلم يمت حتى شاهد من صلبه أربعين نفسا بين ولد صلب وولد ابن ، وعاش مائة وعشرين سنة . وتوفي سنة اثنتين وستين وتسعمائة . ومما يحكى أن بعض فضلاء زمانه رأى كأن القيامة قد قامت ، وحشر الناس ، فرأى أهل قطره في المحشر عامتهم وخاصتهم أمراء وقضاة وأولياء والشرط والجلاوزة ، فكان أول من نودي إلى الجنة سيدي محمد بن يعقوب ، ثم نودي سيدي سعيد بن عبد المنعم وأصحابه ، فصير بهم إلى الجنة ، ثم سيدي أحمد بن موسى وأصحابه إلى الجنة ، ثم نودي سيدي بلقاسم بن الغازي الحامدي نزيل المدينة المشرفة ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ،
--> ( أ ) ت : مقدار . ( ب ) ك : الجنة .