محمد الحضيكي

253

طبقات الحضيكي

المتفنن الرباني ، الجامع بين علمي الشريعة والحقيقة ، المشفع لعلم الظاهر بعلم الباطن ، التقي الصالح الزاهد الورع ، وحيد دهره ، وفريد عصره ، وشيخ وقته وأوانه ، الذي إليه المفزع في النوازل المشكلات المهمات العلميات والدينيات والدنيويات ، رضي اللّه عنه ونفعنا ببركاته ، وجازاه عنا وعن المسلمين خيرا . ما رأت عيناي قط ، ولا سمعت أذناي في الناس مثله نجدة وتصلبا في الحق ، وإنصافا وحرصا على الدين واجتهادا فيه ، واستغراقا لأوقاته في العبادة والمواظبة عليها ، مع قيام الليل وكثرة الأوراد ، وخشية وخوفا ومراقبة ، وصبرا واحتمالا ، وحياء وصدق لهجة وتواضعا ، وسخاء وإيثارا وقناعة وغنى نفس ، وشدة في اتباع السنة المحمدية ، والتخلق بخلقها في حركاته وسكناته ، وأخذه وعطائه وعيظا ، وعدم تملك النفس عند رؤية مخالفة السنة . وإذا سمع عن أحد الابتداع بشيء ما في الدين أيا كان ، نهاه / ولا يبالي به ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم . تبحر في علمي المعقول والمنقول ، وبلغ فيهما مبلغا لم يصل إليه أحد في بلاد جزولة ، ونصح للخاصة والعامة مع حب الخير لجميع المسلمين . ولد رحمه اللّه ببلده فم الحصن « 1 » ، من بلاد تهالة « 2 » ، ونشأ فيها بين أبويه وإخوته ، ثم جال في بلاد جزولة للتعلم ، ودار على من بها من الطلبة للاستفادة والقراءة عليهم ، فكان [ مدار ] أقراءته وأخذه العلوم الشرعية على شيخه الفقيه المتفنن الحافظ الفهامة الحجة أبي علي الحسن بن عثمان التملي الجزولي رضي اللّه عنه ، لازمه زمانا طويلا حتى تفقه به وفتح اللّه عليه . وقد كانت له رحلة في طلب العلم إلى بلاد درعة في رفقة ، وأدركهم العطش في مفازة ، وشد عليهم ، فعدل بقليل عن الطريق ، فوجد ماء قليلا عذبا باردا على صفاة ، وشرب ، وصاح بالناس فشربوا منه كلهم حتى رووا . وبقي كما كان ، فعدوا ذلك كرامة له - رضي اللّه عنه - وعظموه .

--> ( أ ) في ك ، ع : دور . ( 1 ) ينطق محليا : إيمي أوكادير نترسواط ، ويقع بحوض أسيف إيداو لكوست ، قبيلة أمانوز ، جنوب مركز تافراوت . ( 2 ) تقع قرب مركز تافراوت ، تحدها قبائل : أمانوز ، إغشان ، أملن ، إيداو سملال .