محمد الحضيكي
246
طبقات الحضيكي
وكان له - رضي اللّه عنه - ستة مماليك من السودان قد حفظوا كلهم " مدونة البراذعي " على ظواهر قلوبهم ، وهم كلهم فقهاء علماء . فلما اطمأن المجلس بفقهاء فاس قال لأحد مماليكه واسمه ميمون : يا ميمون ، تكلم مع الفقهاء في نازلة اليهود ، فأنف الفقهاء من الكلام مع المملوك ورجعوا إلى ديارهم . فلما كان من الغد ركبوا إلى السلطان وقالوا له : إن هذا الرجل إنما مراده الظهور والملك ، وليس مراده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ثم دخل عليه الشيخ المغيلي ، وتكلم معه في نصرة الدين ومسألة اليهود وغيرها . قال له السلطان : إنما أنت تحاول على هذه الديار ، يعني دار الملك ، وليس لك قدر عليها . قال الشيخ المغيلي : واللّه ما هي عندي إلا هي والكنيف سيان ، ثم خرج عنه فلم يعد إليه ، ثم هاجر إلى الصحراء ، وعاهد اللّه أن لا يلقى السلطان / أبدا . فأحيا اللّه به الدين في بلاد توات والسودان ، ونفى اليهود من تلك البلاد فلا يدخلونها قط ، وحيثما ظهروا بها قتلوا . وقتل ولده - رضي اللّه عنه - بتوات من جهة اليهود . وهو ببلاد السودان يقرئهم القواعد والأحكام الشرعية ، فلما بلغه خبر ولده رجع لتوات ، فتوفي هناك رحمه اللّه في أول العشرة الثانية من القرن العاشر . ويقال إن بعض اليهود بال على قبره فعمي مكانه . وقد رأى جماعة من العلماء منهم عمر بن عبد الوهاب ، والشيخ أبو القاسم بن خجو « 1 » رأي الشيخ المغيلي في اليهود ويدينون بمذهبه . وكان - رضي اللّه عنه - مقدما في الأمور . [ جسورا جريئا ] أ ، فصيحا نظارا محققا . أخذ عن الإمام عبد الرحمن الثعالبي وغيره . وألف " مصباح الأرواح في أصول الفلاح " ، و " مغني النبيل شرح مختصر خليل " لم يكمله ، و " شرح بيوع الآجال لابن الحاجب " بحث فيه مع ابن عبد السلام وخليل ، و " تأليف في المنهيات " ، و " مختصر تلخيص المفتاح " وشرحه ، و " مفتاح النظر في علم الحديث " ، و " شرح جمل الخونجي " ، و " مقدمة في
--> ( أ ) ساقط من ت . ( 1 ) أبو القاسم بن علي بن خجو ، فقيه مفت بلاد الهبط . له عدة رسائل ، منها : النصائح فيما يحرم من الأنكحة والذبائح ( ميكروفيلم خ . ع . رقم : 99 ت ) ، توفي 956 ه / 1549 م ، ودفن داخل باب الفتوح بفاس . ( راجع : الدوحة : 14 ، الجذوة : 111 ، درة الحجال : 2 / 464 ، الإكليل : 92 ، الحركة الفكرية : 462 ) .