محمد الحضيكي

239

طبقات الحضيكي

صائم ] أ ، فيقال له : لم تذكره لنا ؟ فيتبسم ، وربما مازح بعض أصحابه . ويصافح الناس ولا يمنع من تقبيل يده ، ويلبس ما وجد من معتاد الناس . وكان - رضي اللّه عنه - يكره الكلام بعد العصر والصبح ، ويتراخى في تكبيرة الإحرام بعد الإمامة مدة . وذكرت زوجته أنه في بدء أمره إذا أقام من الليل نظر للسماء ، ويقول : يا سعيد ، كيف تنام وأنت تخاف الوعيد ؟ ثم التزم صوم عام إن رجع للنوم بعد التيقظ ، فصار إذا انتبه أحيا الليل كله إلى الفجر . وكان - رضي اللّه عنه - إذا صلّى الصبح في مسجده أقرأ العلم بعد ورده إلى الضحى ، ثم خرج ووقف بباب داره مع الناس ، ثم دخل وصلّى الضحى نحو عشرة أحزاب ، وإذا صلّى الظهر بالناس وتنفل بعده ، درس العلم للعصر ، فإذا صلاها قرأ ، ويخرج لداره فيأتي بورده ، ثم خرج للمغرب ، ثم يتنفل بعده ست ركعات ، ويصلي هناك العشاء ، ويقرأ ما تيسر ، ويرجع لداره وينام ساعة ، ثم يشتغل بنسخ ، / أو نظر ساعة ، ثم يصلي ، أو يذكر للفجر . وكان - رضي اللّه عنه - يشق عليه الخروج للمسجد للإقراء ، لا يخرج إلا حياء ممن ينتظره ، هذا حاله حتى انقطع عنه بمرضه عشرة أيام . وتوفي رضي اللّه عنه ، ولما احتضر لقنه ابن أخيه الشهادة مرة بعد مرة ، فقال : هل ثم غيرها ؟ وقالت له ابنته : تتركني ! فقال : الجنة تجمعنا عن قرب إن شاء اللّه تعالى . وكان - رضي اللّه عنه - يقول عند موته : نسأله سبحانه أن يجعلنا وأحبتنا عند الموت ناطقين بالشهادة ، عالمين بها ، فتوفي رحمه اللّه يوم الأحد ثامن عشر جمادى الثانية عام خمسة وتسعين وثمانمائة ، عن نحو ثلاثة وستين عاما . ومن كراماته - رضي اللّه عنه - أن رجلا أتى بلحم من السوق ، فمر بالمسجد وسمع الإقامة فدخل الصلاة واللحم في كمه ، فلما سلم دخل لداره وطبخ اللحم إلى العشاء فلم يطبخ ، فظنه لحما شارفا ، فما زال يوقد عليه إلى الصبح ، فإذا هو على حاله لم يتغير ، فذهب للشيخ فأخبره ، فقال : يا بني أرجو أن كل من صلّى ورائي لا تعدو عليه النار ، ولعل هذا اللحم من ذلك ، ولكن اكتمه .

--> ( أ ) في ن : لا أفطر ولا صيام .