محمد الحضيكي

230

طبقات الحضيكي

داره ، وقال : لا حاجة لي به ، فرفعوه وكنسوا محله حتى كان يتبع الحبات في ثقب الحائط يخرجها . وكان السلطان المذكور أخذ عنه " صحيح البخاري " ، وأجازه فيه . وكان - رضي اللّه عنه - لا يخاف في اللّه لومة لائم ، شديد الشكيمة على الظلمة . [ وكان ] أيحكى أنه مر يوما بحاكم بفاس وهو يفصل بين الناس ، فقال له : أيها الحاكم ، أتعرف ابن الحاجب ؟ فقال : لا ، فقال له : أتعرف خليلا ؟ فقال : لا ، فقال له : أتعرف " الرسالة " ؟ فقال : لا ، فقال له : بأي شيء تحكم بين الناس ؟ لا ، واللّه لا يحل السكوت عن هذا ، فطلع للسلطان وأخبره بما رأى ، فعزل الحاكم . ومناقبه وفضائله - رضي اللّه عنه - كثيرة . وله أمداح حسنة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وشعر رائق في ذلك ، وله خط حسن جدا . وترجمته أفردها تلميذه أبو العباس بتأليف سماه : " تحفة الإخوان ومواهب [ الامتنان ] ب في مناقب سيدي رضوان " « 1 » . أخذ - رضي اللّه عنه - عن الشيخ العارف باللّه أبي محمد عبد اللّه الغزواني ، وكان وفد عليه وهو صغير ، فوجده يتوضأ ، فرشّه بغرفة من ماء ، فزرع فيه الخير والبركة العظيمة . وله - رضي اللّه عنه - أمداح في هذه الرشيشة ، وقد صحبه زمانا قبل نزوله بمراكش وبعده ، حتى توفي الشيخ الغزواني . وبقي بمراكش بعد وفاته نحو سنة ، ثم رجع إلى فاس ، فصحب أخاه في الشيخ أبا عبد اللّه محمد الطالب « 2 » في مجاهدات من العبادة ، والاشتغال بالعلوم عن شيخه . وأخذ عن الشيخ الشطيبي « 3 » ، وغيره . توفي رحمه اللّه سنة إحدى وتسعين ، ودفن بمطرح الجنة خارج باب الفتوح .

--> ( أ ) ساقط من ك ، م ، ط . ( ب ) في ت : الرحمن . ( 1 ) منها نسخة بخط المؤلف في مجلد مبتور ، خ . ع . رقم : 154 ك . ( 2 ) انظر الهامش : 4 في ص . 604 من هذا الكتاب . ( 3 ) محمد بن علي الشطيبي ، انظر الترجمة رقم : 308 .