محمد الحضيكي
مقدمة 34
طبقات الحضيكي
المتشبع بثقافة الأزهر ، فرصة مروره بالمدن المغربية - ذات الوزن الثقافي آنذاك - دون أن يتصل بعلمائها ، رغم الظروف السياسية المتسمة بالاضطراب وعدم الاستقرار بسبب تنازع أبناء مولاي إسماعيل على الحكم . ففي فاس كانت مدة إقامته بها مناسبة للأخذ عن محمد بن الحسن البناني ، ومحمد بن قاسم جسوس ، وعمر بن عبد اللّه الفاسي ، وأحمد بن محمد بن عبد القادر ، وكلهم أجازوه « 1 » . بعد ذلك عرّج على مدينة سلا التي مكث بها مدة ثلاثة أشهر في بداية سنة 1154 ه / 1741 م ، ومرد ذلك انعدام الأمن في الطرقات : « حصرنا فيه خوف القطّاع في الطريق » « 2 » ، وفيها لازم الشيخ أحمد بن عبد اللّه الدكالي « 3 » ، وأخذ عنه مباشرة . نخلص مما سبق إلى أن لهذه المرحلة دلالة بالغة في حياة الحضيكي ، تكفي للتأكيد على أهمية استجازة علماء فاس وغيرهم ، وما يضفيه ذلك من شهرة وسمعة علمية على صاحبها ، وحافزا للانصراف إلى التدريس والتأليف . 3 - 5 ) مرحلة استقراره بإيسي بعد أن أكمل الحضيكي مراحل تعليمه رجع إلى مسقط رأسه ، ثم استقر به المطاف بزاوية أفيلال « 4 » ضمن قبيلة إيسي . ولا نعرف متى قرر الاستقرار بزاوية الشيخ أبي القاسم الفيلالي ، ولا الأسباب التي دفعته إلى ذلك ، ومهما يكن فإن استقراره بإيسي ارتضاه لنفسه ، وأن حياته عرفت منعطفا حاسما ، إذ أصبح مستقلا وأكثر بعدا عن الضغوطات العائلية « 5 » . إلا أنه لا نرى مانعا في افتراض دوافع أخرى ترتبط بظاهرة المشارطة ، أو برغبته في الاعتكاف والتزهد ، وهو منحى الصوفية عامة ؛ يتضح ذلك أكثر إذا علمنا أن المنطقة تعاني من صراعات
--> ( 1 ) انظر " فهرسته " . ( 2 ) الطبقات : 110 . ( 3 ) انظر الترجمة رقم : 118 . ( 4 ) توجد بقبيلة إيسي ، وتقع إلى الجنوب الشرقي من تافراوت . وبها استقر الشيخ أبو القاسم الفيلالي حيث أسس زاوية مشهورة . ( راجع الترجمة رقم : 188 ) . وقد غلط الأستاذ عبد العزيز بن عبد اللّه حيث أشار إلى أن الحضيكي تولى التدريس بزاوية أسا ، وهو خطأ . ( راجع : " البادية المغربية وإشعاعها الحضاري " ، مجلة المناهل ، عدد : 34 ، 1984 ، ص . 63 ) . ( 5 ) إلى حدود الفترة التي استقر فيها بإيسي ، بقي الفرع الآخر من الأسرة مستقرا بحوض تارسواط ، واستمر تصرف الشيخ في أملاكه بدليل ورود الحبوب وغيرها عليه وهو يمارس التدريس بالزاوية . ( الحضيكيون : 4 ) .