محمد الحضيكي

217

طبقات الحضيكي

قال رضي اللّه عنه : أما في المقام الأول فإنه يكاشف بأمور ، منها أفعال العباد في خلواتهم ، ومنها مشاهدة الأرضين السبع ، والسماوات السبع ، ومنها مشاهدة النار التي في الأرض الخامسة ، وغير ذلك مما في الأرض والسماء . / قال رضي اللّه عنه : وهذه النار هي نار البرزخ ، ممتد من السماء السابعة إلى الأرض السابعة ، والأرواح فيه بعد خروجها من الأشباح على درجاتها ، فأرواح أهل الشقاوة ، والعياذ باللّه في هذه النار ، وهي على هيئة منازل ضيقة ، كالآبار والكهوف والأعشاش ، وأهلها في نزول وصعود دائما ، لا يكلمك الواحد منهم كلمة حتى تهوي به هاوية . قال رضي اللّه عنه : وليست هذه النار هي جهنم ، بل هي خارجة عن كرة السماوات السبع والأرضين السبع ، كذلك الجنة . ومما يشاهده أيضا اشتباك الأرضين بعضها ببعض ، وكيف تخرج من أرض إلى أرض أخرى ، وما تمتاز به أرض عن أرض أخرى والمخلوقات التي في كل أرض . ومنها اشتباك الأفلاك بعضها ببعض وما نسبتها من السماوات ، وكيف وضع النجوم التي فيها . ومنها مشاهدة الشياطين وكيف توالدها ، ومنها مشاهدة الجن وأين يسكن ، ومنها مشاهدة سير الشمس والقمر والنجوم والأصوات الهائلة التي هي مثل الصواعق القاتلة لحينها . فإن هذا يكون سمعه دائما ، ويجب عليه ألا يستعظم شيئا من هذه الأمور ، وأن يستصغر كل ما يرى ، وإلا وقف به الحال وصار أمره إلى الإشكال ؛ لأن الذات في زمن الفتح سفافة تسف كل ما تستحسنه ، وهذه الأشياء كلها ظلام ، فإذا ركن إلى شيء منها وقف في الظلام وانقطع عن اللّه عزّ وجل ، ولذا كان غير المفتوح في ساحة الأمن ، وكان المفتوح عليه في غاية الخطر إلا من عصمه اللّه . وإذا كانت الذات قبل الفتح مفتونة مشغولة عن اللّه عزّ وجل بنحو اللوز والزبيب والحمص ، فضلا عن الدراهم والدنانير والنساء والأولاد ، فكيف لا يفتن بعد الفتح بمشاهدة العالم العلوي والسفلي ، ومساعدة الشياطين له على ما يريد ، ولا عصمة إلا باللّه . قال رضي اللّه عنه : ومن وقف / مع شيء من هذه الأمور السابقة كانت الشياطين معه يدا بيد ، وصار من جملة السحرة والكهنة ، نسأل اللّه السلامة . ومن رحمه اللّه تعالى جذبه إليه وخلق فيه شوقا وطلبا قلبيا يخرق به هذه الحجب . وأما ما يشاهده في المقام الثاني ، فإنه يكاشف بالأنوار الباقية كما كوشف في المقام الأول بالأمور الظلمانية الفانية ، فيشاهد في هذا المقام الملائكة والحفظة والديوان ، والأولياء