محمد الحضيكي

209

طبقات الحضيكي

الخواص « 1 » ، وغيرهم ، فانتقشت تلك المآثر في عقلي ، ووقعت حلاوتها في قلبي ، فكان ذلك [ جديرا ] ألما أنعم اللّه به علي من الإيمان بالطريقة ومحبة أهلها والتسليم لهم . ثم شرعت في طلب العلم إلى أن فتح اللّه علي بما فيه فتح ، وكانت قراءتي كلها أو جلها فتحا ، ورزقت - وللّه الحمد - قريحة وقادة ، وفطنة ذكية ، فقد أسمع بعض الكتاب ويفتح اللّه علي في جميعه فتحا ظاهرا ، وأبلغ فيه ما لم يبلغه / من سمعته منه ، ورب كتاب لم أسمعه أصلا ، غير أن سماع البعض في كل فن صار بذرا للفتح وتتميما لحكمة اللّه في سنة الأخذ عن المشايخ ، ولا تستوحش مما ذكرناه من قلة سماع الكتاب والفنون ظنا منك أن الربح يكون أبدا على قدر رأس المال . كلا فقد يبلغ الدرهم ألف مثقال ، وما ذلك على اللّه بعزيز . وقال - رضي اللّه عنه - في " محاضراته " « 2 » : إني لأرجو أن أكون إن شاء اللّه رؤيا والدي ، ودعوة أستاذي ، أما رؤيا الوالد فإنه قال : رأيت عيني ماء إحداهما لي والأخرى لعلي بن عثمان ، والد ابن عمنا أبي سعيد عثمان بن علي « 3 » ، [ وكانت العين ] ب التي هي لي أقوى ماء وأكثر فيضا ، ففسر ذلك بمولودين ينتفع بهما ، فولد لعلي وولدت أنا أيضا . وأما دعوة أستاذي وهو شيخ الإسلام وعلم الأعلام أبو عبد اللّه سيدي محمد بن ناصر ، فإنه لما قدم من المشرق في حجته الثانية صنعت " القصيدة الدالية " في مدحه وتهنئته بالحج ، فأدخلها إليه ولده الفقيه الناسك الفاضل أبو محمد عبد اللّه ، فخرج إلي وقال لي : يقول لك الشيخ : جعلك اللّه عينا [ معينا ] ج يستقي منها أهل المشرق وأهل المغرب ، وشمسا يستضيء بك أهل المشرق وأهل المغرب . وقد قال له لما لقيه في رجوعه من الحرم : لقد رأيت العجب ، إني كلما انتصبت للدعاء وشرعت في كل مشهد ، أدعو للأحبة والإخوان جملة ، حضرت أنت في قلبي ، وألقى اللّه في قلبي الدعوتين ، جعلك اللّه عينا معينا ، إلخ .

--> ( أ ) س ، ط : بدرا . ( ب ) ساقط من جميع النسخ ، واستدرك من المحاضرات . ( ج ) زيادة من ك . ( 1 ) إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل ، أحد شيوخ الصوفية ، توفي 291 ه / 904 م . انظر طبقات السلمي : 284 . ( 2 ) طبع تحت إشراف د . محمد حجي ، الرباط ، 1976 . ( 3 ) عثمان بن علي اليوسي ، من تلامذة عبد اللّه العياشي ، أخذ بفاس ، توفي بقبيلة أيت يوسي سنة 1084 ه / 1673 م . ( راجع : نشر المثاني : 2 / 206 ، التقاط الدرر : 176 ) .