محمد الحضيكي

205

طبقات الحضيكي

ويؤيد هذا السند قول الشيخ أبي العباس المرسي في هذه الطريقة : إنها متصلة بالأقطاب ، معنعنة برجل عن رجل إلى الحسن بن علي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل عن رب العزة تبارك وتعالى ، انتهى . وكان - رضي اللّه عنه - من العلماء العاملين ، والأئمة الزاهدين المتقين ، وأولياء اللّه الصالحين المهتدين ، كما أتقن علوم الظاهر وحققها ، وتضلع بعلوم الحقيقة وأحكمها . بنى مدارس وزوايا « 1 » ، ورباطات ، وأطعم الطعام ، واشتهر بعناية اللّه وفضله ، فقصده الناس من كل وجه للتبرك وأخذ العلم والزيارة . ولقيناه « 2 » مرة وتبركنا به فرأينا بحمد اللّه لذلك بركة ، وقد انتفع به الناس وعمت بركته العباد والبلاد ، وأحيا اللّه به سنن الدين ، وأمات به البدع المضلة ، وأردع به الظلمة والجبابرة ، وأنصف به منهم . ويأثر عنه بعض خواص أصحابه الفضلاء العلماء الثقات كرامات ومكاشفات باهرة ، وأسرارا عظيمة عجيبة تدل على العناية الإلهية والخصوصية / الربانية والصديقية العظمى ، كيف لا وقد ورث القطب الأكبر وخيرة الأخيار ، وكان يخدمه في الحضر والسفر « 3 » بالنصح المحض والعزم والحزم الصميم ، والنية الكاملة ، وابتذل نفسه وبذل جهده في ذلك مدة ، وخدمة الأولياء والتواضع والتأدب لهم مفتاح الخيرات كلها ، وسبب الوصل لمراقي الزّلفى والولاية الكبرى : وإذا سخّر الإله أناسا * لسعيد فإنّهم سعداء « 4 » ومناقبه - رضي اللّه عنه - كثيرة ، وأحواله الجميلة جمة عجيبة غريبة ، نفعنا اللّه به ، آمين . توفي « 5 » رحمه اللّه في جمادى الثانية سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف . وكان مولده يوم الاثنين الحادي عشر من شعبان عام تسعة وسبعين وألف .

--> ( 1 ) أسس مجموعة من الزوايا ، منها : زاوية أمان ملّولنين بقبيلة أيت يزناكن ، وزاوية المنابهة ، وزاوية بتارودانت ، وزاوية بهوارة . . . ( انظر المعسول : 18 / 245 ) . ( 2 ) أشار الحضيكي في رحلته إلى أنه زار الحسين الشرحبيلي أثناء مقامه ببلده ، « واختليت معه في خبائه ، وكنت حينئذ في سن البلوغ ، فطلبت منه الأوراد » : 8 . ( 3 ) صحب أحمد بن محمد الخليفة في رحلتيه الأخيرتين 1109 ه / 1698 م و 1121 ه / 1709 م . ( انظر طلعة المشتري : 2 / 87 ) . ( 4 ) من همزية البوصيري ، وهو من الخفيف . ( 5 ) كانت وفاته بزاوية أمان ملّولنين ، وتدعى أيضا زاوية الرحمة أو الأمان ، وتقع بمقربة من تازناخت . ( المعسول : 18 / 245 ) .