محمد الحضيكي

199

طبقات الحضيكي

وكان - رضي اللّه عنه - لشدة ورعه يدرس في التفسير ، وينقل كلام المفسرين بنصهم فيقول : قال ابن عطية : كذا وكذا بلفظه ، ثم يقول : انتهى بلفظه ، وقال فلان : كذا وكذا ، كل ذلك [ لتحريه ] أفي النقول وعزو العلم لأهله . وكان - رضي اللّه عنه - معظما في القلوب ، وعند السلطان مقبول الشفاعة ، نافذ الكلمة ، قوالا للحق ولا يبالي ، حتى قال السلطان الرشيد لما كان بمراكش : ما باله لا يأتينا مع العلماء ؟ فقيل له : لا يعرف ما عرفه أبناء جنسه من المصانعة في القول والفعل ، حتى إنك لو سألته عن " أل " الموصولة هل تدخل على المضارع ، فإنه لا محالة ينشدك قول الفرزدق : ما أنت بالحكم التّرضى حكومته * [ ولا الأصيل ولا ذي الرّأي والجدل ] ب « 1 » بتاء الخطاب . فبعث إليه فكان الأمر كما قيل له فيه . توفي - رضي اللّه عنه - في عشرة الثمانين وألف ودفن بحاحة ، ثم نقل إلى مراكش ودفن قريبا من جمع الحرة « 2 » ، وفيه كان يدرس التفسير ، وبنيت عليه قبة . ( 254 ) الحسن بن علي الهلالي الحسن بن علي الهلالي « 3 » ، قال أبو العباس الهشتوكي في " فهرسته " : كان شيخنا أبو علي الحسن بن علي الهلالي رحمه اللّه مجتهدا في التعليم والتعلم ، وحفظ كتبه كلها عن ظهر قلب : " خليلا " ، و " جمع الجوامع " ، و " تلخيص المفتاح " ، و " الكبرى " ، و " مختصر السنوسي " في المنطق حفظا جيدا ، وكابد في ذلك مشقة عظيمة إلى أن نال من ذلك حاجته ، وبلغ مراده . له معرفة جيدة ب " مختصر الشيخ خليل " يقرره تقريرا عجيبا ، وكان فيه واللّه محررا لبيبا ، وله معرفة بغيره من العلوم . وقد تصدر لقراءته بالزاوية البكرية بجامعها الكبير « 4 » ، فقرأه واللّه قراءة بحث وتحقيق وتحرير وتدقيق . أخذه عن شيوخ أجلة شيخنا القاضي ابن سعيد المجلدي .

--> ( أ ) ع : يخرجه . ( ب ) ساقط من جميع النسخ ، واستدرك من طرة ك . ( 1 ) من البسيط ، وهو من شواهد الألفية . ( 2 ) ولا يستبعد أن تكون نسبة الجامع إلى المكان الذي يوجد به ضريح الحرة عزوزة ، في وسط مراكش . ( انظر : القرطاس : 391 ) . ( 3 ) انظر الإعلام للمراكشي : 3 / 152 ، فهرسة أحوزي : 449 . ( 4 ) راجع حول المسجد الأعظم : الزاوية الدلائية : 38 - 39 .