محمد الحضيكي
مقدمة 30
طبقات الحضيكي
ولا يحدثنا الحضيكي عن والده إلا ما ذكره من أنه أخبره باتصاله - لما كان صغيرا - بالشيخ أحمد بن محمد بن ناصر بزاوية أحمد بن موسى « 1 » ، وفي مقابل ذلك يذكر كثيرا عن والدته « 2 » التي رعته أثناء تحصيله العلمي . يظهر إذا أن الحضيكي ترعرع في أسرة مشهورة بالدين والصلاح والورع ، ويبدو أن المترجم نشأ في هذا الوسط الديني محاطا بتقاليد وعادات مفحومة بسلوك صوفي ، وهذا ما يفسر إطنابه في ذكر أنواع الكرامات في تراجمه دون نقد أو تمحيص ، سواء منها المقبولة أو الغريبة . 3 ) مراحل حياته سنحاول في هذا المحور تتبع أخبار الحضيكي طيلة مساره التعليمي وأثناء استقراره بإيسي ، حيث وظف تحصيله العلمي لتخريج الطلبة والقيام بأدوار معينة . وسنرى أن المعلومات مقتضبة في بعض المراحل نظرا للنقص الذي يطبع شخصية المترجم . ويمكن تحديد مراحل أساسية في حياته ، وهي : 3 - 1 ) مرحلة النشأة والتعليم الأولي ولد مترجمنا بقرية تارسواط في شعبان 1118 ه / 1706 م « 3 » ، وبها قضى طفولته وقسطا كبيرا من شبابه . نشأ في أسرة أحاطته بعناية ، ورعته أحسن رعاية . ويصعب التعرف على حياته الأولى بدقة ، بيد أن الأمر لا يعدو مجرد مسيرة بسيطة كغيره من الأطفال . وكان أخذه على يد الفقيه عبد اللّه بن إبراهيم الكرسيفي « 4 » ، ويبدو أن هذا التلقين غير كاف ، مما حدا بأسرته إلى إرساله إلى زاوية أحمد بن موسى بتازروالت . ويروي عن أبيه أن أحمد بن
--> ( 1 ) تقع على الضفة اليسرى لوادي تازروالت ، وقد أضحت الزاوية مركزا علميا ومزارة دينية ، وترد إشارات حول إشعاعها العلمي بالمنطقة في عدة مواضع من الطبقات . ( 2 ) يثني المؤلف كثيرا على والدته في مواضع من " طبقاته " ، كما يستشهد بها في استجلاء أخبار متصوفة وصلحاء المنطقة . وترد مظاهر عنايتها به في ما كتبه حوله التاغرغارتي . ألا يفسر ذلك أنه فقد أباه وهو صغير ؟ ( راجع التاغرغارتي ( م . س . ) : 10 ) . ( 3 ) في " وفيات الهلالي " : 1119 ه ، بينما في " مذكرات المانوزي " : 1116 ه ، إلا أن أغلبية المصادر تتفق على سنة 1118 ه . ( 4 ) فقيه مقرئ من قرية أسكاورو ، أثنى عليه الحضيكي في " طبقاته " . ( راجع : رجالات : 71 ، الحضيكيون : 1 ) .