محمد الحضيكي

168

طبقات الحضيكي

الوقت ، فمن قائل : إنه على بصيرة من اللّه ، ومن قائل خلاف ذلك ، فمن أهل الصنف الأول الأستاذ أبو عبد اللّه الزروالي « 1 » . وكان ممن رحل للحجاز وجاور بمكة ولقي الشيخ الحطاب ، وكان يزعم أنه رأى الشيخ أبا عمر في الطواف مرارا ولقيه فشافهه هنالك ، ولم يكن الشيخ أبو عمر سافر قط إلى الحجاز ولا إلى غيره ، وكان الزروالي يذكر ذلك بحضرته ، فلا ينكر عليه تلك الدعوى . وكان ممن صحب الشيخ عبد الكريم الفلاح « 2 » وأخذ عنه ، وكانت له همة رفيعة في إطعام الطعام ، فلا يدخل أحد زاويته إلا بادر الخدام له بإحضار الطعام على قدر الداخل ، فسائر الناس يأكلون خبز الشعير وما وجد من الفواكه معه ، وفي الصبح الدشيش ، وفي المساء الكسكس ، ومن هو أعلى مرتبة يأكل خبز البر وخلاصة التمر والعسل واللحم والثريد والدجاج ، ومن هو أعلى قدرا من الطبقتين يقربون له [ الحسوّ ] أالمتخذ من لباب خبز الخالص وفصوص البيض بالقرفة والزعفران ، ولحم الضأن المطبوخ بالجزر واللفت السلجم ، وأنواع الفواكه التي لا توجد في خزائن الملوك . ولقد قضى أرباب الملك العجب من جودة طعامه وكثرته بحيث لا يوجد له نظير ، ومن يتأمل ذلك يعلم أنه لا يقدر أحد على الكفاية إلا من ينفق عليها من بيوت الأموال ، أو تكون له مادة ملكوتية . ولما حضرته الوفاة أوصى بنيه وقال لهم : ابنوا باب الرباط ، ولا تتعرضوا لما كنت متعرضا له ، فذلكم سر إلهي لا يقدر عليه إلا من أذن له فيه . لقيته مرارا وسمعت كلامه ، [ وكنت موكلا ] ب أمره إلى اللّه تعالى ، ولا نتعرض إلى رد ولا قبول . توفي في أول العشرة الثامنة . وقبره مزارة عظيمة عند أهل مراكش ، قاله صاحب " دوحة الناشر " . ( 202 ) أبو علي حرزوز المكناسي أبو علي حرزوز « 3 » ، قال في " الدوحة " : ومنهم الفقيه المحدث العلامة الخطيب ، / الأديب

--> ( أ ) ت : المحشو . ( ب ) م ، ح : وكنا نكل . ( 1 ) أبو عبد اللّه محمد الخضر الزروالي ، أخذ عن أبي القاسم بن محمد الفكيكي ، له منازلات فكرية مع الحطاب ، توفي بمكة . ( انظر الإعلام بمن غبر : 831 ) . ( 2 ) تأتي ترجمته بالأصل في الرقم : 571 . ( 3 ) أبو علي الحسن بن أحمد حرزوز ، ترجم له في : الدوحة : 82 ، جذوة الاقتباس : 105 ، درة الحجال : 1 / 228 ، لقط الفرائد : 304 ، الإتحاف : 3 / 5 ، فهرس الفهارس : 1 / 358 ، الحركة الفكرية : 439 .